أعلنت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، أن قواتها المسلحة تمكنت من وقف التجارة البحرية الإيرانية بشكل كامل، في تصعيد جديد يضاعف الضغوط على طهران، رغم استمرار الحديث عن احتمال استئناف المفاوضات بين الجانبين خلال الأيام المقبلة.
وأوضح الأدميرال براد كوبر، رئيس القيادة المركزية الأمريكية، أن القوات الأمريكية نجحت في تعطيل حركة التجارة البحرية المرتبطة بإيران، والتي قال إنها تمثل نحو 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني. وأكد، في تصريح نشره عبر منصة “إكس”، أن هذا التطور تحقق في أقل من 36 ساعة من بدء فرض الحصار.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق اعتراض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ انطلاق الحصار يوم الاثنين، في خطوة تعكس تشدد واشنطن في تنفيذ إجراءاتها البحرية ضد طهران.
وفي موازاة هذا التصعيد، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المفاوضات بين ممثلي الولايات المتحدة وإيران قد تستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، ما يشير إلى استمرار المسار الدبلوماسي رغم التوتر المتصاعد على الأرض.
من جهته، عبر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي قاد جولة المحادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية والتي انتهت من دون تقدم ملموس، عن تقييم إيجابي نسبيًا للوضع الحالي، في إشارة إلى أن قنوات الاتصال بين الطرفين لم تنقطع بالكامل.
كما أفاد مسؤولون من باكستان وإيران ودول خليجية بأن الوفود الأمريكية والإيرانية قد تعود إلى باكستان هذا الأسبوع لاستئناف المباحثات، غير أن مصدرًا إيرانيًا رفيع المستوى أوضح أن الموعد النهائي لم يُحدد بعد.
ورغم هذا المناخ الذي يطغى عليه قدر من التفاؤل الحذر، فإن تأثير الحصار الأمريكي بدأ يظهر بوضوح على حركة الملاحة في المنطقة، إذ عادت عدة سفن عن مساراتها بسبب القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.
ومن بين هذه السفن، ناقلة النفط “ريتش ستاري” المملوكة لشركة صينية والخاضعة أصلًا لعقوبات أمريكية، والتي عادت، يوم الأربعاء، إلى مضيق هرمز بعد مغادرتها الخليج، في مؤشر على حجم الاضطراب الذي بدأ يصيب حركة النقل البحري في هذه المنطقة الحساسة.
ويكشف هذا المشهد عن تداخل واضح بين مسارين متوازيين: تصعيد اقتصادي وعسكري تقوده واشنطن من جهة، ومحاولات لإبقاء باب التفاوض مفتوحًا من جهة أخرى، في وقت تبدو فيه المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد طبيعة العلاقة بين الطرفين خلال الفترة المقبلة.








