في اجتماعه المنعقد يوم الأربعاء 26 مارس 2025، رصد مجلس إدارة البنك المركزي التونسي مؤشرات أولية على تباطؤ نسبي في وتيرة التضخم، حيث تراجع المعدل العام إلى 5.7% خلال شهر فبراير، مقارنة بـ6% في يناير من نفس العام.
الأسباب وراء هذا التراجع
هذا الانخفاض يعود، بحسب البنك المركزي، بشكل خاص إلى تراجع التضخم في المنتجات ذات الأسعار الإدارية، حيث انخفض إلى 2.2% بعد أن كان 3.8%. ويُعزى هذا التراجع إلى خفض نسبة الأداء على القيمة المضافة على استهلاك الكهرباء، إلى جانب استمرار تجميد أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية.
مؤشرات متباينة ومخاوف مستمرة
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، إلا أن التضخم الأساسي – أي المعدل المستثني للمواد الغذائية الطازجة والسلع الإدارية – ارتفع قليلاً إلى 5.1% في فبراير، مقارنة بـ5.0% في الشهر السابق. أما أسعار المنتجات الغذائية الطازجة، فقد حافظت على مستوياتها المرتفعة، لتسجل زيادة بنسبة 13.3% بعد أن كانت 13.2% في يناير.
توقعات أكثر تفاؤلاً لكن مشروطة
وقد أشار المجلس إلى أن البيانات الأخيرة تدفع نحو مراجعة توقعات التضخم نحو الانخفاض في الفترة المقبلة، حيث من المتوقع أن ينخفض متوسط التضخم السنوي من 7% في عام 2024 إلى 5.3% في 2025.
مع ذلك، حذّر المجلس من أن زيادات الأجور في القطاعين العام والخاص قد تُشكّل ضغطًا إضافيًا على تكاليف الإنتاج، وتزيد من الطلب المحلي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات في القدرة الإنتاجية بسبب الضغوط البيئية (أزمة المياه) وبطء تنفيذ الإصلاحات الهيكلية. هذه العوامل قد تحول دون حدوث تراجع أكبر في التضخم خلال المدى القريب.
مخاطر تلوح في الأفق
رغم التحسن النسبي، إلا أن مسار التضخم في المستقبل يبقى محفوفًا بالمخاطر، لا سيما تلك المتعلقة بتقلبات أسعار السلع الأساسية عالميًا، وتقلبات أسعار المواد الخام، إضافة إلى الديناميكية المحلية للطلب ومدى قدرة الدولة على إدارة العجز في الموازنة العامة.