تشهد تونس منذ ساعات عدة حالة جوية استثنائية، تتميز بهطول أمطار كثيفة، رياح قوية واضطرابات محلية شديدة. يُطلق على هذا الاضطراب اسم «عاصفة هاري»، لكن ما حقيقة هذا الاسم وما الذي يحدث فعلياً في السماء التونسية؟
عاصفة هاري ليست إعصاراً استوائياً على عكس ما قد يوحي به الاسم، لا تُصنف عاصفة هاري ضمن الأعاصير الاستوائية التقليدية. إنها في الأصل منخفض جوي عميق نشأ في وسط البحر المتوسط، وقد يُطلق عليه أحياناً «إعصار متوسطي» أو نظام هجين.
يتكون هذا النوع من الاضطرابات عندما يصطدم تيار هوائي بارد في الطبقات العليا مع كتل هوائية دافئة ورطبة فوق سطح البحر المتوسط، مما يولد عدم استقرار جوي حاد. في حالة هاري، تعزز النظام فوق وسط المتوسط قبل أن يؤثر تدريجياً على الحوض الغربي، بما في ذلك تونس.
لماذا تكون التأثيرات قوية بهذا الشكل؟ التركيبة الجوية الحالية تُنتج خلايا رعدية شديدة النشاط، قادرة على إسقاط كميات كبيرة من الأمطار في فترة زمنية قصيرة، مصحوبة برياح عاتية وأمواج عالية. المناطق الشمالية والشمالية الشرقية هي الأكثر عرضة، نظراً لقربها من البحر وتركز تدفقات الرطوبة نحوها.
الشبكات الصرفية تحت الضغط في المدن والمناطق الحضرية، تُشكل هذه الأمطار الغزيرة خطر فيضانات سريعة، خاصة عندما تكون قنوات الصرف مشبعة أو مسدودة. تدعو السلطات المواطنين إلى توخي الحذر الشديد، خاصة أثناء التنقل على الطرقات السريعة والمناطق المنخفضة.
هل هذه الظواهر جديدة أم متكررة؟ رغم أن مثل هذه الحلقات ليست غريبة على تونس، إلا أن العديد من الخبراء يلاحظون تزايد وتيرتها وشدتها خلال السنوات الأخيرة. يربط كثيرون هذا التطور بتأثيرات التغير المناخي، الذي يرفع درجة حرارة مياه البحر المتوسط ويزيد من كمية الطاقة المتاحة للمنخفضات الجوية.
خلاصة: ظاهرة متوسطية قوية وليست إعصاراً عاصفة هاري تمثل اضطراباً جوياً متوسطياً عميقاً، يتميز بشدة غير عادية. ورغم أنها لا تُصنف كإعصار استوائي، فإن تأثيراتها قد تكون خطيرة جداً، خاصة في المناطق الساحلية والحضرية. لذا، يبقى الالتزام بالتوصيات الرسمية والمتابعة المستمرة للنشرات الجوية أمرًا حاسماً لتفادي المخاطر.








