هل يمكن لليورو أن يستفيد من الفوضى الأمريكية؟ أوروبا تراهن على اضطرابات “ترامب”

0
25
هل يمكن لليورو أن يستفيد من الفوضى الأمريكية؟ أوروبا تراهن على اضطرابات "ترامب"

في ظل سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة تشكيل النظام المالي العالمي بما يخدم مصالح الولايات المتحدة، ترى أوروبا في هذه المرحلة من الاضطراب الاقتصادي والسياسي فرصة لتعزيز موقعها المالي، وفقًا لما أوردته مجلة “بوليتيكو”.

إعادة بناء التحالفات المالية ودعوة إلى التحرك

خلال القمة الأخيرة للاتحاد الأوروبي، دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، القادة الأوروبيين إلى تسريع مشروع إنشاء سوق مالية موحدة في القارة، بهدف استقطاب المستثمرين الباحثين عن بدائل للنظام المالي الأمريكي، الذي يُنظر إليه من قبل كثيرين، بمن فيهم ترامب نفسه، على أنه غير عادل.

ونقل أحد الدبلوماسيين الأوروبيين أن لاغارد خاطبت رؤساء الحكومات بلهجة حاسمة قائلة: “لقد حان وقت التحرك، كفى تضييعا للوقت.” وهو ما اعتُبر لحظة تحول تعكس رغبة أوروبا في ترسيخ استقلالها المالي عن التقلبات التي يشهدها المشهد الأمريكي.

اليورو… بحث مستمر عن مكانة تنافسية

منذ إطلاقه، سعى اليورو إلى كسر هيمنة الدولار على النظام المالي والتجاري العالمي، وهي الهيمنة التي تمنح الولايات المتحدة امتيازات كبيرة، منها شروط تمويل ميسّرة لشركاتها. إلا أن الحضور العالمي لليورو لا يزال محدودًا؛ إذ لا يتجاوز تمثيله 20% من السندات الأجنبية، مقابل 60% لصالح الدولار.

ويعود تفوق الدولار إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديدًا اتفاقية بريتون وودز لعام 1944، التي وضعت الولايات المتحدة في قلب نظام صرف عالمي قائم على أسعار صرف ثابتة قابلة للتعديل. كما ساهمت قوة وول ستريت ومكانة أمريكا العسكرية في ترسيخ هذا التفوق.

فرص الحاضر وتحديات المستقبل

في السياق الحالي، ومع تصعيد ترامب لحملته السياسية واعتماده على رسوم جمركية مثيرة للجدل، إلى جانب تجاوزاته المحتملة لصلاحيات السلطة التنفيذية، ترى أوروبا أن الوقت مناسب لإعادة صياغة النظام المالي الدولي.

وقد أشارت لاغارد إلى وجود تراجع في إقبال المستثمرين الأجانب على شراء سندات الخزينة الأمريكية، في إشارة إلى تآكل الثقة في المنظومة الأمريكية، وهو ما تعتبره أوروبا مؤشرًا داعمًا لسعيها نحو تعزيز مكانة اليورو.

لكن هذا الطموح يواجه عقبة أساسية تتمثل في تشتت النظام المالي الأوروبي إلى 27 نظامًا وطنيًا مختلفًا. رغم ذلك، يدفع البنك المركزي الأوروبي نحو تكامل مالي أعمق لجعل القارة أكثر جاذبية أمام المستثمرين الدوليين.

ورغم استمرار هيمنة سوق الدين الأمريكي كمحور رئيسي في النظام المالي العالمي، واعتبار العديد من المحللين أن الحديث عن “نهاية الدولار” سابق لأوانه، إلا أن أوروبا تُصر على المضي قدمًا في تعزيز موقعها المالي وطرح بديل جاد للعملة الأمريكية.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here