نفّذت السلطات المغربية، أمس الإثنين 2 فيفري 2026، عملية إجلاء واسعة النطاق شملت أكثر من 50 ألف شخص – أي ما يُقارب نصف سكان مدينة القصر الكبير شمال غرب البلاد – بعدما بلغ منسوب وادي لوكوس مستويات حرجة نتيجة هطول أمطار غزيرة ومستمرة على مدى أسابيع.
أقامت السلطات مخيمات إيواء مؤقتة في مدن مجاورة، ومنعت الدخول إلى المدينة بالكامل، مع إغلاق كل المداخل الرئيسية. وقد تم نقل السكان باستخدام حافلات وشاحنات عسكرية، فيما فُتحت مدارس ومبانٍ عمومية في المناطق المرتفعة لاستقبال العائلات المتضررة.
سبب الإجلاء: سد وادي المخازن يصل حدّه الأقصى
أرجع المسؤولون السبب الرئيسي إلى إطلاق كميات كبيرة من المياه من سد وادي المخازن الذي بلغ طاقته الاستيعابية 100%، مما تسبب في ارتفاع منسوب الوادي بشكل خطير وغمر أحياء بأكملها. وأكدت السلطات أن الإجراء الوقائي كان ضرورياً لتجنب كارثة إنسانية أكبر.
إجراءات استثنائية على الأرض
- قُطع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من المدينة كإجراء احترازي لتجنب الحرائق أو الحوادث الكهربائية.
- أُغلقت جميع المدارس حتى يوم السبت المقبل على الأقل.
- أُغلقت الطرق الوطنية والجهوية المحيطة بالمدينة، خاصة الطريق الوطنية رقم 1 في المقطع بين سوق الأربعاء والقصر الكبير، والطريق الجهوية 410 بين العرائش والقصر الكبير، بسبب غمر المياه للطرق.
- انتشرت فرق الوقاية المدنية والقوات المسلحة الملكية في كل الأحياء لمساعدة العالقين، وتم استخدام طائرات هليكوبتر لإنقاذ أشخاص محاصرين في مناطق وزان المجاورة.
تداعيات على المناطق المجاورة
إلى الجنوب، أدى ارتفاع منسوب نهر سبو إلى إجلاء سكان بعض الأحياء في سيدي قاسم، مع تعزيز الضفاف بأكياس الرمل والحواجز الإسمنتية لمنع الانهيار. وفي مناطق أخرى، سجّلت السلطات إغلاقاً مؤقتاً لعدد من الطرق الرئيسية والفرعية.
نهاية الجفاف.. وبداية تحديات جديدة
أشارت المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى أن التساقطات الأخيرة أنهت جفافاً استمر سبع سنوات، لكنها في الوقت نفسه رفعت نسبة ملء السدود الوطنية إلى قرابة 62%، مع وصول عدد من السدود الرئيسية إلى طاقتها القصوى. ويُتوقع استمرار هطول أمطار غزيرة ورعدية في أقاليم حوض وادي المخازن خلال الأيام المقبلة، مما يستدعي استمرار حالة التأهب القصوى.
دعت السلطات السكان إلى الالتزام التام بتعليمات الإجلاء وعدم العودة إلى المنازل قبل صدور الإذن الرسمي، مؤكدة أن الأولوية تبقى لحماية الأرواح وسلامة المواطنين.








