في قراءة تحليلية لتداعيات الأحداث الأخيرة، صرح الدكتور رفيق الطبيب، أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة منوبا، يوم الاثنين 5 يناير 2026، بأن التحرك الأمريكي الأخير في فنزويلا لا يمكن تصنيفه كعملية عسكرية بالمعنى التقليدي، وهو ما يتناقض مع السردية التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقاً.
وأوضح الطبيب أن ما جرى هو عملية استخباراتية بحتة، استندت بشكل أساسي إلى خيانات داخلية كانت مكشوفة للعيان، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب كان يهدف من وراء هذه العملية إلى خلق حالة من “الاستعراض” الإعلامي والسياسي أكثر من تحقيق نصر عسكري حقيقي.
تكريس مفهوم “قرصنة الدولة”
وفيما يتعلق بالداخل الفنزويلي، أشار رفيق الطبيب إلى أن المشهد الجيوسياسي والسياسي لم يشهد الانهيار الجذري الذي كانت تتوقعه واشنطن. فعلى النقيض، أثبت النظام قدرته على الصمود، وحافظت المؤسسة العسكرية على تماسكها، في ظل وجود حراك شعبي مساند للرئيس المختطف.
ورأى المحلل أن الخطورة تكمن في النهج الذي يتبعه الرئيس دونالد ترامب، والذي يميل إلى ممارسة ما وصفه بـ “القرصنة على مستوى الدولة”، حيث يعلن عن ذلك صراحة دون مواربة، مبرراً هذه التجاوزات بالمصالح الأمريكية والسيطرة على النفط، ضارباً عرض الحائط بالأعراف الدبلوماسية.
شرعنة الفوضى والوحشية الدولية
حذر الطبيب من أن البعد الأخطر لهذه العملية يتمثل في فتح الباب واسعاً أمام “الفوضى العالمية”. فمن خلال تهميش القانون الدولي والأمم المتحدة وكافة المؤسسات التي شيدتها البشرية لمنع الحروب، تعطي واشنطن الضوء الأخضر لأي دولة تمتلك نزاعاً مع أخرى للجوء إلى العمل المباشر.
واعتبر أن هذا السلوك يرسخ لمرحلة من “الوحشية” في العلاقات الدولية. فبناءً على هذا المنطق، لن يجد العالم حجة لمنع الصين من ضم تايوان بالقوة، أو الوقوف في وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا قرر احتلال أوكرانيا بالكامل. وبالتالي، فإن تصرفات ترامب تضفي شرعية خطيرة على مبدأ أن “كل شيء مباح”، معلنة نهاية احترام القانون الدولي.
تآكل القوة الناعمة ونهاية الإمبراطورية
اختتم رفيق الطبيب تحليله بالتأكيد على أن هذه الممارسات الخارجة عن القانون ستكون بداية الانحدار التدريجي للإمبراطورية الأمريكية. وأوضح أن الهيمنة الأمريكية لم تكن تعتمد فقط على الترسانة العسكرية أو الأمنية، بل كانت ترتكز أساساً على نفوذها الثقافي أو ما يُعرف بـ “القوة الناعمة”.
لكن اليوم، ومع لجوء واشنطن إلى العدوان المباشر على الشعوب والتباهي بذلك، فإنها تفقد هذه القوة الأخلاقية، مما يدخل العالم في نفق مظلم من الاضطرابات. وخلص الطبيب إلى أن الولايات المتحدة قد تدفع “الثمن الأغلى” جراء هذه السياسات، لأن قوة الدول الحقيقية تكمن في احترامها للآخرين، وليس في ممارسة البلطجة عليهم.







