شهدت خدمة الإنترنت الفضائي Starlink توقفًا واسع النطاق في إيران، بعدما تعطّل ما يصل إلى 80٪ من المحطات العاملة داخل البلاد، في تطور لافت أعاد إلى الواجهة صراع النفوذ التكنولوجي بين القوى الدولية الكبرى.
وبحسب معطيات متداولة، فإن هذا التعطل الكبير جاء نتيجة استخدام تقنيات متقدمة لحجب الإشارة، يُعتقد أن روسيا وفّرت جزءًا من تجهيزاتها، في حين ساهمت الصين عبر نشر تعليمات تقنية متخصصة ساعدت على تنفيذ عمليات التشويش. ونتيجة لذلك، تحولت إيران إلى ما يشبه ساحة اختبار ميدانية، حيث خرجت قرابة 40 ألف محطة Starlink عن الخدمة.
وكان باحثون صينيون قد أعلنوا قبل نحو شهرين عن رصد 935 عائقًا أرضيًا متناسقًا يعمل ضمن نطاق Ku، وهو النطاق الذي تعتمد عليه Starlink في بث إشاراتها. واعتُبر هذا الاكتشاف خطوة محورية في تطوير آليات فعالة للتشويش على خدمات الإنترنت الفضائي، ما يعكس تصاعد الاهتمام بتقنيات التحكم في الاتصالات.
تأثير مباشر على المستخدمين
أدى هذا الانقطاع إلى تقييد كبير في وصول المستخدمين داخل إيران إلى شبكة الإنترنت، خاصة في ظل اعتماد عدد متزايد من المواطنين على Starlink كبديل عن البنية التحتية التقليدية الخاضعة للرقابة. وأوضح مختصون أن تعطل هذا الحجم من المحطات خلق صعوبات تقنية ومعيشية ملموسة، وفاقم من عزلة المستخدمين رقميًا.
ويرى مراقبون أن ما حدث لا يندرج فقط ضمن إطار تقني، بل يعكس أيضًا تنافسًا جيوسياسيًا متصاعدًا حول السيطرة على الفضاء المعلوماتي. فحجب Starlink في إيران قد يشير إلى مصالح استراتيجية أوسع للصين وروسيا في فرض نفوذ أكبر على تدفق المعلومات والاتصالات العابرة للحدود.
تداعيات مستقبلية
هذا التطور يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل تقنيات الاتصالات الساتلية في الدول التي تفرض مستويات عالية من الرقابة، كما قد يؤثر على خطط توسيع هذه الخدمات في مناطق تشهد توترات سياسية أو أمنية. ويرجّح خبراء أن تصبح معركة التحكم في الإنترنت الفضائي أحد أبرز ملفات الصراع التكنولوجي خلال السنوات المقبلة.








