تونس-إيطاليا: شراكة استراتيجية تدعم المناطق والسكان المحليين

0
5
تونس-إيطاليا: شراكة تنموية للجنوب
تونس-إيطاليا: شراكة تنموية للجنوب

في مناطق الجنوب التونسي، بمعتمدة رجيم معطوق والمحدث وتطاوين، قام السفير الإيطالي أليساندر بروناس بجولة ميدانية تركز على مشاريع تنموية كبرى تلبي الأولويات الوطنية واحتياجات السكان المحليين.

“تأثير ملموس على الأراضي وفرص حقيقية للسكان: هذان هما الركيزتان الأساسيتان لالتزام التعاون الإيطالي في تونس، وفقاً لروح خطة ماتي لأفريقيا. تعزيز الاقتصادات المحلية، خلق فرص عمل، وتنمية مستدامة: إن أنشطتنا موجهة نحو تقديم حلول واقعية تلبي توقعات الجهات الرسمية والشعب التونسي”، هكذا وصف السفير الإيطالي في تونس أليساندر بروناس زيارته إلى الجنوب التونسي، التي امتدت من 23 إلى 25 نوفمبر، برفقة إيزابيلا لوكافيري، مديرة مكتب تونس في الوكالة الإيطالية للتعاون التنموي (AICS).

بدأت الزيارة في رجيم معطوق بولاية قابس، حيث يدعم التعاون الإيطالي، بالشراكة مع وزارة الدفاع التونسية، برنامجاً واسعاً لمكافحة التصحر والاستثمار الزراعي منذ أكثر من عقدين. ونتيجة لذلك، تحول نحو 2500 هكتار من الصحراء إلى واحة نخيل حديثة، استقرت فيها أكثر من 8000 نسمة، وأصبحت تساهم بنسبة 5% من إنتاج التمور الوطني، مع جذب استثمارات خاصة كبيرة.

“رجيم معطوق نموذج بارز لدور إيطاليا في تنمية تونس. هذا المشروع، الذي أصبح مرجعاً إقليمياً، يعكس شراكة مبنية على احتياجات الأراضي الفعلية”، أكد السفير بروناس، مشدداً على الالتزام الإيطالي بتكرار هذا النموذج في المحدث، على بعد 40 كيلومتراً جنوب رجيم معطوق، من خلال تحويل 1050 هكتاراً إضافياً إلى أراضٍ زراعية منتجة.

“مشاريع رجيم معطوق والمحدث تجسد رؤية شراكة تعتمد على إرادة مشتركة لمواجهة التحديات المشتركة من خلال حلول عملية. دعم القطاع الزراعي التونسي أولوية قصوى بالنسبة لنا، وهو في صميم برنامج تانيت، أكبر مبادرة تعاونية أطلقتها إيطاليا في تونس. كمشروع رئيسي في خطة ماتي لأفريقيا، يركز تانيت على ثلاث محاور لتعزيز الأمن الغذائي في البلاد: معالجة واستثمار المياه غير التقليدية، تحسين الأداء الزراعي في مناطق متعددة، ودعم التكوين والبحث والابتكار”، ذكّر السفير بهذه النقاط.

في 25 نوفمبر، شارك السفير بروناس في افتتاح نظام الطاقة الشمسية الذي أقامته شركة ENI الإيطالية في ثانوية تطاوين، وهي الشركة الحاضرة في تونس منذ 1961 ومنشئة خط أنابيب الغاز ترانسميد الذي يربط الجزائر بصقلية عبر تونس، حيث تحصل تونس على 5,25% من الحجم المرسل كحقوق عبور.

كانت هذه الافتتاحية الخطوة الأخيرة في برنامج يغطي 14 مدرسة ابتدائية وثانوية في المنطقة، بقدرة إجمالية تصل إلى 200 كيلوواط، ويستفيد منها مباشرة نحو 7000 شخص بين طلاب ومعلمين وموظفين. بفضل هذه التركيبات، أصبحت المدارس مزودة بمصدر طاقة مستقر ومتجدد ومستدام، يضمن استمرارية الأنشطة التعليمية ويخفض التكاليف الطاقوية.

“نظام إيطاليا، وفقاً لخطة ماتي، يدفع نحو انتقال طاقي شامل يراعي احتياجات الأراضي ويهدف إلى رفاهية السكان المحليين”، أكد السفير، الذي عاد إلى تونس في 26 نوفمبر ليشارك في معرض الطاقة المتجددة الدولي الذي نظمته الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والحرف (UTICA). وفي حضور الوزير المكلف بالطاقة والمناجم وائل شوشان، أعاد التأكيد على الإمكانيات التحويلية للشراكة الإيطالية-التونسية: “في إطار خطة ماتي، يمكن لمشاريع مبتكرة مثل إل مد وغيرها أن تحول تونس إلى مركز إقليمي حقيقي للطاقات المتجددة: بلد يصل إلى الاستقلال الطاقوي ويصبح مصدراً صافياً للكهرباء الخضراء، عبر انتقال يعتمد على المساواة ومشاركة المكاسب والمشاركة الكاملة للسكان والمناطق المعنية”.