ضربت حرائق غابات عنيفة مناطق واسعة في وسط وجنوب تشيلي، مخلفة حتى الآن 18 قتيلاً على الأقل، ودماراً هائلاً طال آلاف الهكتارات من الغابات ومئات المنازل.
وأعلن الرئيس غابرييل بوريك حالة الطوارئ في منطقة بيوبيو الوسطى ومقاطعة نيوبلي المجاورة، الواقعتين على بعد نحو 500 كيلومتر جنوب العاصمة سانتياغو، وذلك لتسهيل تنسيق الجهود مع الجيش لمواجهة نحو 20 حريقاً اجتاحت حتى الآن أكثر من 8500 هكتار، وأجبرت 50 ألف شخص على الفرار من منازلهم.
وقال وزير الأمن التشيلي لويس كورديرو إن إعلان حالة الطوارئ يمنح السلطات صلاحيات استثنائية لتسريع عمليات الإنقاذ والإخلاء، لكن مسؤولين محليين أكدوا أن الحرائق لا تزال خارج السيطرة حتى صباح الاثنين، وأن المساعدات الاتحادية لم تصل بعد بالشكل المطلوب.
تصريحات العمدة رودريغو فيرا، عمدة بلدة بنكو الساحلية الصغيرة في منطقة بيوبيو: “سيدي الرئيس بوريك، أقول من صميم قلبي، أنا هنا منذ أربع ساعات، والمجتمع يحترق، ولا يوجد أحد [من الحكومة]. كيف يمكن لوزير ألا يفعل شيئاً سوى الاتصال بي والقول إن الجيش سيأتي في وقت ما؟”
شهادات السكان تكشف عن الرعب والمفاجأة روى جون غوسمان (55 عاماً) تفاصيل المأساة قائلاً: “لم يتم إجلاء الكثير من الناس. بقوا في منازلهم لأنهم اعتقدوا أن الحريق سيتوقف عند حافة الغابة. خرج كل شيء عن السيطرة تماماً. لم يتوقع أحد ذلك.”
وأكدت السلطات أن الرياح القوية والحرارة الشديدة التي تجاوزت 38 درجة مئوية يوم الأحد عاقت جهود رجال الإطفاء، وأن الحرائق اندلعت فجأة بعد منتصف الليل وحاصرت السكان في منازلهم.
حصيلة الدمار الأولية لا يزال العدد الدقيق للمنازل المدمرة غير محدد بشكل نهائي، لكن بلدية كونسيبسيون في منطقة بيوبيو أعلنت عن تدمير 253 منزلاً حتى الآن. تم العثور على جثث محترقة في الحقول، داخل المنازل، على جوانب الطرقات، وبداخل السيارات، مما يعكس سرعة انتشار النيران وعدم تمكن الكثيرين من الفرار.
تحليل سريع للوضع الحرائق الحالية تُعد من أخطر موجات الحرائق التي تشهدها تشيلي في السنوات الأخيرة، وتأتي في سياق تغير المناخ الذي يزيد من شدة الجفاف والرياح الحارة في المناطق الوسطى والجنوبية. السلطات تواجه تحدياً كبيراً في السيطرة على أكثر من 20 بؤرة حريق متزامنة، في ظل نقص الموارد البشرية واللوجستية في بعض المناطق النائية. الإعلان عن حالة الطوارئ يُعد خطوة ضرورية، لكن الاستجابة الميدانية البطيئة أثارت انتقادات حادة من السكان والعمد المحليين.








