قدم جابرييل جرافينا، رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، استقالته اليوم الخميس، عقب إخفاق المنتخب الإيطالي الأول في بلوغ نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة تواليا.
وجاءت هذه الخطوة بعد تصاعد الضغوط عليه، خاصة من جانب الحكومة الإيطالية، عقب خسارة المنتخب أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح، الثلاثاء الماضي، في نهائي الملحق الأوروبي، وهي النتيجة التي أنهت آمال “الآتزوري” في التأهل إلى المونديال.
وأوضح الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، في بيان رسمي، أنه تقرر عقد جمعية عمومية استثنائية يوم 22 يونيو لانتخاب رئيس جديد، مشيرا إلى أن جرافينا كان قد أبدى استعداده للمثول أمام لجنة برلمانية يوم 8 أبريل من أجل تقديم تقرير حول وضع كرة القدم الإيطالية، غير أن هذه الجلسة ألغيت لاحقا في انتظار نتائج الانتخابات.
وتعود آخر مشاركة لإيطاليا في كأس العالم إلى نسخة 2014، فيما لم يحقق المنتخب سوى انتصار واحد فقط في النهائيات منذ تتويجه باللقب العالمي الرابع سنة 2006.
وفي تطور آخر، أعلن جيانلويجي بوفون، الحارس الأسطوري السابق ورئيس وفد المنتخب الوطني، استقالته كذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكان جرافينا، البالغ من العمر 72 عاما، قد انتخب بالتزكية في أكتوبر 2018 خلفا لكارلو تافيكيو، الذي استقال بدوره بعد فشل إيطاليا في بلوغ كأس العالم 2018.
وقال جرافينا للصحفيين: “بعد سنوات عديدة، هناك شعور بمرارة شديدة، ولكن هناك أيضا سكينة كبيرة”.
وأضاف: “يجب أن أشكر جميع المكونات الاتحادية التي أظهرت لي اليوم الكثير من المودة والدعم والتقارب، وأصرت أيضا على استمراري، لكنني اتخذت خياري الشخصي عن قناعة وبعد تفكير عميق”.
ورغم أن فترة رئاسته شهدت تتويج المنتخب الإيطالي بلقب بطولة أوروبا 2020، فإنها ارتبطت أيضا بسلسلة من الإخفاقات المؤلمة، أبرزها الغياب عن كأس العالم مرتين، وهو ما جعل استمراره في المنصب محل انتقادات واسعة من الإعلام الإيطالي وعدد من الشخصيات السياسية.
ووصف وزير الرياضة الإيطالي أندريا أبودي الإخفاق الأخير بأنه “هزيمة ساحقة”، مؤكدا أن كرة القدم الإيطالية تحتاج إلى “إعادة بناء من الصفر”.
وكان جرافينا قد تحدث مباشرة بعد الخسارة أمام البوسنة، مشيرا إلى أنه يتفهم المطالب الداعية إلى استقالته، لكنه شدد آنذاك على أن التقييم يجب أن يتم في المكان المناسب.
وشهد مقر الاتحاد الإيطالي لكرة القدم في روما الاجتماع الحاسم، حيث أبلغ جرافينا ممثلي المكونات الاتحادية الستة بقراره منذ بداية اللقاء، وتشمل هذه الهيئات دوري الدرجات الأولى والثانية والثالثة، والدوري الوطني للهواة، ورابطة اللاعبين، ورابطة المدربين.
وسبق لجرافينا أن أعيد انتخابه في فبراير 2021، ثم في فبراير 2025، وكان من المفترض أن تستمر ولايته حتى عام 2028، إلا أن الاستقالة فتحت الباب الآن أمام البحث عن خليفة جديد.
ومن بين الأسماء المتداولة لخلافته، جيوفاني مالاغو، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الإيطالية، والبالغ من العمر 67 عاما، إضافة إلى جيانكارلو أبيتي، الرئيس السابق للاتحاد الإيطالي لكرة القدم، الذي تولى المنصب بين عامي 2007 و2014.
وفي ما يتعلق باستقالة بوفون، فقد كتب الحارس السابق، أحد أبطال منتخب إيطاليا المتوج بكأس العالم 2006، عبر حسابه على إنستغرام، أنه تقدم باستقالته مباشرة بعد الخسارة أمام البوسنة، لكنه تلقى طلبا بالتريث وإعادة التفكير.
وأضاف بوفون: “الآن وبعد أن قرر الرئيس جرافينا التنحي، أشعر بالحرية في القيام بما أعتبره عملا مسؤولا”.
وتابع: “لأنه حتى مع اقتناعي الصادق بأنني حققت الكثير على مستوى الروح الجماعية مع جاتوزو وجميع المتعاونين، في الوقت القصير جدا الذي قضيته مع المنتخب الوطني، فإن الهدف الرئيسي كان إعادة إيطاليا إلى كأس العالم”.
وأكمل: “لم ننجح. ومن العدل أن نترك لمن سيأتون بعدنا حرية اختيار الشخص الذي يرون أنه الأفضل للقيام بدوري”.
وفي سياق متصل، أثارت تصريحات جرافينا بعد الخسارة أمام البوسنة موجة واسعة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما سئل عن أسباب تفوق إيطاليا في رياضات أخرى دون كرة القدم، فأجاب بأن كرة القدم رياضة احترافية بينما تعد الرياضات الأخرى هواية.
وأثارت هذه التصريحات استياء عدد من الرياضيين الإيطاليين، من بينهم الملاكمة إيرما تيستا، أول امرأة تمثل إيطاليا في الألعاب الأولمبية والمتوجة ببرونزية أولمبياد 2020، التي كتبت عبر إنستغرام: “نحن المحترفون الحقيقيون”.
وأشار الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، في بيانه، إلى أن جرافينا أعرب عن أسفه للطريقة التي فُهمت بها تصريحاته، موضحا أن مقصده كان يتعلق بخصوصية البنية التنظيمية داخل بعض الاتحادات، وبالطابع المؤسسي للأندية المحترفة التي تخضع لتشريعات وطنية ودولية.
وبعد رحيل جرافينا وبوفون، ازدادت الشكوك أيضا حول مستقبل مدرب المنتخب جينارو جاتوزو، الذي ينتهي عقده في يونيو، في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية عن احتمال تعويضه بكل من أنطونيو كونتي أو ماسيميليانو أليغري.








