أثار زلزال قوي ضرب منطقة نابولي في إيطاليا مخاوف متزايدة بين العلماء من احتمال نشاط بركاني خطير في منطقة كامبي فليجري، أحد أكبر البراكين العملاقة في أوروبا، والذي قد يحمل عواقب واسعة النطاق على القارة إذا ثار.
وفي ليلة 10 مارس، سجلت أجهزة الرصد زلزالاً بلغت قوته 6.0 درجات على مقياس ريختر، وكان مركزه في كالديرا كامبي فليجري الواقعة غرب مدينة نابولي. ويرى عدد من الباحثين أن هذا النشاط الزلزالي قد يكون إشارة مبكرة لاحتمال تصاعد النشاط البركاني في المنطقة.
خطر “الشتاء البركاني”
يحذر خبراء من أن ثوران هذا البركان قد يؤدي إلى ما يعرف بـ”الشتاء البركاني”، وهي ظاهرة مناخية تتسبب في انخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ نتيجة انتشار كميات هائلة من الرماد في الغلاف الجوي.
وفي حال وقوع ثوران كبير، يمكن أن تقذف فوهة البركان كميات ضخمة من الرماد والغازات إلى ارتفاعات قد تصل إلى 30 كيلومتراً في السماء، ما قد يحجب أشعة الشمس لعدة أيام أو أكثر. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع حاد في درجات الحرارة وتأثيرات خطيرة على الزراعة في أجزاء واسعة من أوروبا.
تدفقات بركانية وغازات قاتلة
تشير السيناريوهات العلمية المحتملة إلى أن التدفقات البركانية الحارة قد تتحرك بسرعات تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة، مدمرة كل ما يقع في نطاق يقارب 13 كيلومتراً من مركز البركان.
كما قد تنطلق غازات شديدة السخونة تصل حرارتها إلى نحو 800 درجة مئوية، قادرة على تدمير كل ما يعترض طريقها في محيط البركان.
احتمال حدوث تسونامي في البحر المتوسط
ولا تقتصر المخاطر على اليابسة، إذ قد يتسبب ثوران كبير في حدوث موجات تسونامي في البحر المتوسط قد يصل ارتفاعها إلى نحو 30 متراً.
وقد تهدد هذه الأمواج المدن الساحلية والموانئ في عدة مناطق مطلة على البحر، مما قد يؤدي إلى أضرار جسيمة بالبنية التحتية ويؤثر على حركة الملاحة والموارد البحرية.
تأثيرات بيئية واقتصادية واسعة
ومن المتوقع أيضاً أن تحمل الرياح كميات ضخمة من الرماد البركاني نحو شمال وشرق أوروبا، لتصل إلى دول مثل ألمانيا وفرنسا وبولندا. وقد يؤدي ذلك إلى تعطيل حركة الطيران والنقل بسبب انخفاض الرؤية وانتشار الغبار في الغلاف الجوي.
كما قد تتأثر الزراعة بشكل كبير نتيجة حجب أشعة الشمس وتلوث التربة بالرماد، ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي وظهور أزمة غذائية في بعض المناطق.
وتشير تقديرات إلى أن المحاصيل قد تتراجع بشكل ملحوظ نتيجة ضعف عملية التمثيل الضوئي وتدهور التربة، بينما قد تتضرر الثروة الحيوانية بسبب نقص الغذاء وتلوث المراعي.
بركان عملاق بقدرات هائلة
يُعد كامبي فليجري واحداً من أخطر البراكين في العالم، إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قادر على قذف أكثر من 1000 كيلومتر مكعب من المواد البركانية، وهي كمية تفوق بكثير ما تقذفه البراكين التقليدية.
ويرى بعض العلماء أن ثوراناً ضخماً لهذا البركان قد يكون له تأثيرات عالمية على المناخ والبيئة.
ورغم أن موعد حدوث أي ثوران محتمل لا يزال غير معروف، يواصل الباحثون مراقبة النشاط الزلزالي والبركاني في المنطقة عن كثب تحسباً لأي تطورات.








