أكدت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة ثابت شبوب، اليوم الخميس، أن قطاع التعبئة في تونس يحمل إمكانيات هائلة تمكنه من الارتقاء إلى مرتبة لاعب رئيسي على الساحة الإقليمية، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط، مما يفتح آفاقاً واسعة للابتكار التكنولوجي والنمو الاقتصادي.
وخلال مشاركتها في فعاليات أيام “التعبئة 2025: أفريقيا والشرق الأوسط”، التي انطلقت أمس في تونس تحت شعار “الابتكار لتعبئة دائرية ومستدامة”، برعاية المركز التقني للتعبئة والتغليف (باكتيك)، شددت الوزيرة على قدرة هذا القطاع على توليد قيمة مضافة أكبر، وفتح أبواب أسواق جديدة، مع توفير فرص عمل متخصصة للشباب التونسي.
ويضم القطاع حالياً نحو 250 شركة، توظف أكثر من 25 ألف عامل مباشر، ويُعد مصدراً حيوياً للدخل الوطني، حيث يساهم في تعزيز الصادرات ودعم الصناعات المرتبطة مثل الغذاء والأدوية والتجميل.
وفي إطار دعم هذا الانتعاش، أبرزت شبوب التوجهات الجديدة لقطاعها، التي تركز على تسريع الابتكار في أنظمة التعبئة، وتقنيات الطباعة، والمواد المستدامة، مع التركيز على مساعدة الشركات الناشئة والمتوسطة والمبادرات الخاصة لجعل الابتكار عموداً فقرياً للقطاع بأكمله.
وأضافت الوزيرة أن وزارة الصناعة والمناجم والطاقة تعمل حالياً على تعزيز الجودة والامتثال للمعايير العالمية، وهو أمر أساسي لاختراق الأسواق الأكثر تنافسية، والمنافسة مع العلامات التجارية الكبرى في مجالات السلامة والاستدامة والكفاءة.
وفي الوقت ذاته، تجري جهود لتحديث التشريعات المتعلقة بالبلاستيكيات والتعبئة، مع تشجيع الاستثمارات في المواد القابلة لإعادة التدوير والحلول الصديقة للبيئة، لتحقيق نمو متوازن يتناسب مع التحديات البيئية العالمية.
وأكدت شبوب أن تعزيز مكانة تونس إلى جانب أفريقيا والشرق الأوسط في مجال التنمية المستدامة يبقى أولوية قصوى، ويتطلب بناء شراكات فعالة ومنصات إقليمية مخصصة للبحث والتجارب والتكوين والتبادل الخبراتي بين الجهات العامة والخاصة.
من جانبه، أعرب سمير ماجول، رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والحرف (الأوتيكا)، عن قناعته بأن تونس تمتلك كل المقومات اللازمة للتحول إلى مركز إقليمي حقيقي للتعبئة.
“نحن نملك صناعة إبداعية ومرنة، أثبتت مرات عديدة قدرتها على التطور والتكيف، بالإضافة إلى مهندسين مبدعين وفنيين كفؤين ورجال أعمال طموحين، ومراكز تقنية فعالة. ويأتي موقعنا الجغرافي الاستراتيجي ليجعل من تونس جسراً طبيعياً بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا”، أوضح ماجول.
وأكد أن هذه الإمكانيات يجب استغلالها بالكامل الآن، من خلال رؤية مشتركة واضحة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات العامة والقطاع الخاص، مع زيادة الاستثمارات في البحث والتكنولوجيا والتكوين والابتكار.
أما نرجس مسلح الحمار، المديرة العامة للمركز التقني للتعبئة والتغليف (باكتيك)، فقد أشارت إلى أن هذه الدورة الجديدة من أيام التعبئة تمثل عودة قوية لفعالية رئيسية بعد غياب دام ست سنوات.
وأوضحت أن برنامج الدورة يدور حول مواضيع تتوافق مع أولويات القطاع الحالية، مثل الاقتصاد الدائري والمواد التعبئية، مع التركيز الخاص على الحلول القابلة لإعادة التدوير والقابلة للتحلل البيولوجي، ونهج التصميم البيئي المسؤول.
وتتناول الموضوعية الثانية الطباعة والتعبئة الفاخرة، مع إبراز الإبداع والتميز والارتقاء بالجودة، مدعومة بدقة تقنية عالية. أما الموضوعية الثالثة، فتركز على السلامة الغذائية، بمناقشة التعبئة الدوائية والمتطلبات الأمنية وأنظمة التتبع.
وخلصت المديرة العامة إلى أن هذه الفعالية فرصة مثالية لفاعلي القطاعين التعبئي والطباعي، إذ توفر مساحة للحوار والرؤية الشاملة للاتجاهات والابتكارات والتقنيات المتعلقة بالمواد وأنظمة التعبئة.







