تنطلق اليوم 17 فبراير في جنيف بسويسرا، جولة ثانية من الحوارات بين ممثلي الولايات المتحدة وإيران، تهدف إلى التوصل إلى اتفاق يحد من طموحات طهران النووية ويمنع تفجر صراع مسلح.
جاءت هذه المباحثات بعد محادثات غير مباشرة جرت مطلع الشهر في عمان، وهي الأولى من نوعها عقب الغارات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على مواقع نووية رئيسية في إيران خلال نزاع قصير اندلع في يونيو الماضي.
وتأتي هذه المفاوضات وسط تصعيد عسكري أمريكي ملحوظ في الشرق الأوسط، مع تفاقم التوترات إثر الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران الشهر الفائت، والتي ردت عليها السلطات بقمع شديد أودى بحياة آلاف الأشخاص حسب تقارير منظمات حقوقية.
يترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما يمثل الجانب الأمريكي المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، مع تولي عمان دور الوسيط في المباحثات.
كتب عراقجي على منصة “إكس” يوم 16 فبراير، عند وصوله إلى جنيف: “أنا في جنيف مع أفكار حقيقية للتوصل إلى اتفاق عادل ومتكافئ. ما ليس مطروحًا على الطاولة: الخضوع للتهديدات”، حيث التقى أيضاً برئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.
تصر طهران على أن تتركز المفاوضات على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة التي فرضتها واشنطن، لكنها ترفض التنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.
من جانبها، تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق النقاش ليشمل قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني، إضافة إلى وقف دعم طهران للتنظيمات المسلحة في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة.
في كلمة ألقاها بالمجر يوم 16 فبراير، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن ترامب “أوضح بوضوح أنه يفضل الدبلوماسية والتوصل إلى تسوية تفاوضية”.
وأضاف روبيو: “كان من الصعب للغاية على أي شخص إبرام اتفاقات حقيقية مع إيران، لأننا نتعامل مع رجال دين شيعة متطرفين يتخذون قرارات لاهوتية وليس جيوسياسية. لكن لنرى ما سيحدث. آمل أن ينجح كل شيء”.
تجري هذه المفاوضات تحت ظل تهديدات ترامب المتكررة بشن عمليات عسكرية ضد طهران، أولاً بسبب القمع الدموي للاحتجاجات داخل إيران، ثم لمواجهة برنامجها النووي.
تشك الدول الغربية منذ زمن في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، بينما تؤكد طهران أن برنامجها يهدف لأغراض مدنية بحتة.
في 2015، وقعت مجموعة من القوى العالمية اتفاقاً نووياً تاريخياً مع طهران لمنعها من صنع قنبلة ذرية، مقابل رفع عقوبات اقتصادية غربية. لكن إيران بدأت في التنصل من التزاماتها بعد انسحاب دونالد ترامب من الاتفاق خلال ولايته الأولى عام 2018، وإعادة فرض عقوبات قاسية.
في 13 فبراير الماضي، صرح الرئيس الأمريكي أن تغيير النظام في إيران سيكون “أفضل ما يمكن أن يحدث”.
كما أكد أن حاملة الطائرات الثانية، USS Gerald R. Ford، ستنضم قريباً إلى الأسطول “الضخم” للولايات المتحدة في بحر العرب.








