تعود شركة ميتا بلاتفورمز (المالكة لفيسبوك وإنستغرام) إلى سوق الأجهزة القابلة للارتداء بقوة، بعد أن أكدت مصادر مطلعة استئناف العمل على أول ساعة ذكية لها، والتي تحمل الاسم الرمزي “Malibu 2″، مع توقعات بطرحها في السوق خلال عام 2026.
كانت الشركة قد جمّدت المشروع في عام 2022 ضمن خطة خفض النفقات في قسم Reality Labs، بعد سنوات من التخطيط والتجارب التي شملت في مرحلة ما فكرة تضمين ثلاث كاميرات في الجهاز. اليوم، تعود ميتا إلى المشروع بدافع النمو المتسارع في سوق الأجهزة القابلة للارتداء، والذي يغذيه ازدهار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة تلك المرتبطة بالصحة واللياقة البدنية.
من المتوقع أن تتميز الساعة الذكية الجديدة بدمج عميق لمساعد Meta AI، إلى جانب وظائف متقدمة لمراقبة الصحة، مثل قياس معدل ضربات القلب، مستوى الأكسجين في الدم، جودة النوم، وتتبع النشاط اليومي بدقة عالية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تُعدّ فيه الأجهزة القابلة للارتداء من أسرع الأسواق نمواً، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
نجاح النظارات الذكية يدفع ميتا نحو الساعات
تُعدّ النظارات الذكية أحد أبرز نجاحات ميتا في مجال الأجهزة خلال الفترة الأخيرة. فمن خلال الشراكة مع EssilorLuxottica (مالكة علامة Ray-Ban التجارية)، باعت الشركة قرابة 6 ملايين وحدة من نظارات Ray-Ban Meta خلال العام الماضي فقط، مما يعكس قبولاً تجارياً واضحاً لهذه الفئة من المنتجات.
في الوقت نفسه، تواصل ميتا تطوير أربعة نماذج أخرى من نظارات الواقع المعزز والمختلط، لكنها أجّلت إطلاق بعضها، أبرزها مشروع “Phoenix” الذي تم تأجيله إلى عام 2027، حتى لا تُشبع السوق بمنتجات جديدة دفعة واحدة. كما أوقفت الشركة مؤقتاً التوسع الدولي في مبيعات نظارات Ray-Ban Meta بسبب محدودية الإمدادات مقابل الطلب القوي في الولايات المتحدة.
استراتيجية ميتا: الذكاء الاصطناعي في قلب الأجهزة القابلة للارتداء
يعكس استئناف مشروع الساعة الذكية التوجه الاستراتيجي الأوسع لميتا، الذي يركز على تعزيز حضورها في سوق الأجهزة الذكية المدمجة مع الذكاء الاصطناعي. وفي ظل المنافسة الشديدة مع شركات مثل آبل (Apple Watch)، سامسونغ، وغوغل، تسعى ميتا إلى تقديم تجربة متكاملة تجمع بين الوظائف الصحية، الترفيهية، والاجتماعية، مع الاستفادة من قاعدة مستخدميها الضخمة في فيسبوك وإنستغرام.
إذا نجحت الساعة الذكية في تحقيق نجاح مشابه لنظارات Ray-Ban Meta، فقد تفتح ميتا فصلاً جديداً في مسيرتها نحو بناء نظام بيئي كامل للأجهزة القابلة للارتداء، يُكمل طموحاتها في الواقع المعزز والمختلط.
يبقى السؤال المطروح: هل تنجح ميتا في اقتحام سوق الساعات الذكية الذي تهيمن عليه آبل حالياً، أم ستكون خطوتها مجرد محاولة لتنويع المنتجات دون تغيير جذري في الحصة السوقية؟ الإجابة ستتضح خلال الشهور المقبلة مع اقتراب موعد الإطلاق المتوقع.








