Home أخبار العالم إيران تلوّح بفرض رسوم على كابلات الإنترنت المارة عبر مضيق هرمز

إيران تلوّح بفرض رسوم على كابلات الإنترنت المارة عبر مضيق هرمز

0
4
إيران تلوّح برسوم على كابلات الإنترنت في هرمز
إيران تلوّح برسوم على كابلات الإنترنت في هرمز

أعلنت طهران أنها تدرس فرض “رسوم عبور” على مالكي الكابلات البحرية الليفية الضوئية الممددة في قاع مضيق هرمز، في خطوة قد تفتح جبهة جديدة من الضغط الإيراني تتجاوز قطاع الطاقة نحو البنية التحتية الرقمية العالمية.

ونقلت وكالة تسنيم، القريبة من الحرس الثوري الإيراني، أن الفكرة تقوم على إخضاع الكابلات البحرية التي تمر عبر المضيق لقواعد إيرانية جديدة، بما يعني أن الشركات المالكة أو المشغلة لهذه البنية التحتية قد تصبح مطالبة بدفع رسوم مقابل استمرار مرور البيانات عبر هذه المسارات.

ويكتسي مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبيرة، ليس فقط باعتباره ممرا حيويا للطاقة، بل أيضا لمرور عدد من الكابلات البحرية التي تنقل جزءا مهما من حركة البيانات بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

وفي حال انتقلت طهران من التلويح إلى التنفيذ، فقد تجد شركات تكنولوجية كبرى مثل Google وAmazon وMicrosoft نفسها أمام معادلة جديدة، ترتبط بكلفة تشغيلية إضافية وباحتمال خضوع جزء من البنية التحتية الرقمية لمعادلات سياسية وأمنية أكثر تعقيدا.

ولا يقتصر الأمر على الرسوم المالية فقط، إذ إن مثل هذه الخطوة قد تمنح إيران ورقة ضغط مرتبطة بمراقبة أو تعطيل أو تهديد مسارات رقمية حساسة، تشمل الاتصالات التجارية، والتحويلات المالية، وخدمات الحوسبة السحابية، وقنوات الاتصال العابرة للقارات.

وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى هشاشة الكابلات البحرية أمام الحوادث أو الأعمال التخريبية. فقد أظهرت حوادث سابقة في البحر الأحمر أن إتلاف عدد محدود من الكابلات يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات واضحة في خدمات الإنترنت والاتصالات داخل أكثر من منطقة.

وتملك إيران، من الناحية التقنية والعسكرية، وسائل قد تجعل تهديد الكابلات البحرية أكثر من مجرد ورقة إعلامية، سواء عبر الغواصات، أو الطائرات المسيّرة البحرية، أو وحدات الغطس المتخصصة.

وتأتي هذه التصريحات في سياق تصعيد أوسع حول مضيق هرمز، حيث تحاول طهران تأكيد قدرتها على التحكم ليس فقط في تدفقات النفط والغاز، بل أيضا في جزء من البنية التحتية الرقمية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.

ويرى مراقبون أن استخدام الكابلات البحرية كورقة ضغط قد يحمل مخاطر كبيرة، لأنه ينقل المواجهة من مجال الطاقة إلى مجال الاتصالات والبيانات، وهو ما قد يدفع الشركات الكبرى والدول الغربية إلى البحث عن مسارات بديلة أو تعزيز حماية البنية التحتية البحرية.

وفي كل الأحوال، فإن مجرد طرح هذه الفكرة يعكس اتساع أدوات الضغط الإيرانية في المنطقة، ويؤكد أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري للطاقة، بل أصبح نقطة تماس بين الأمن الجيوسياسي، والاقتصاد الرقمي، والسيادة على البنية التحتية العابرة للحدود.