سجلت عملة البتكوين صعوداً ملحوظاً لتبلغ أعلى مستوياتها خلال 12 أسبوعاً، مقتربة بشكل كبير من حاجز 80 ألف دولار. ويأتي هذا الانتعاش مدفوعاً بتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين في الأسواق المالية، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن مبادرة إيرانية جديدة مُقدمة للولايات المتحدة تهدف إلى إنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
أداء أبرز العملات المشفرة في السوق
شهدت العملة المشفرة الأكبر نمواً بنسبة وصلت إلى 1.6%، لتلامس مستوى 79,488 دولاراً خلال التداولات، محققة بذلك أعلى قمة لها منذ 31 يناير/كانون الثاني الماضي، وهو التاريخ الذي شهد آخر تداول للبتكوين فوق مستويات 80 ألف دولار.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن منصة “كوين ماركت كاب”، جاءت تحركات أكبر 4 عملات رقمية من حيث القيمة السوقية على النحو الآتي:
- بتكوين (Bitcoin): جرى تداولها عند 77,941 دولاراً، لتسجل قيمة سوقية ضخمة بلغت 1.56 تريليون دولار.
- إيثريوم (Ethereum): ارتفعت بنسبة طفيفة بلغت 0.36% لتصل إلى 2323.7 دولاراً، بقيمة سوقية تقدر بـ 280.35 مليار دولار.
- تيثر (Tether): استقرت عند سعر دولار واحد تقريباً، محققة قيمة سوقية بلغت 189.78 مليار دولار.
- إكس آر بي (XRP): بلغ سعر تداولها 1.41 دولار، مع قيمة سوقية بلغت 87.42 مليار دولار.
وفي السياق ذاته، وصل إجمالي القيمة السوقية لقطاع العملات المشفرة بالكامل إلى 2.64 تريليون دولار، وسط حجم تداولات يومي ضخم بلغ 113.83 مليار دولار.
التطورات الدبلوماسية وتأثيرها المباشر
يُعزى هذا الزخم الإيجابي إلى تقرير نشره موقع “أكسيوس”، والذي كشف عن تقديم طهران مقترحاً جديداً لواشنطن عبر وسطاء من باكستان. وتتضمن المبادرة فتح مضيق هرمز وإيقاف العمليات الحربية، مع إرجاء النقاشات حول الملف النووي إلى مرحلة مستقبلية.
من جهتها، أوضحت وكالة “أسوشيتد برس” أن العرض الإيراني يقضي برفع القيود المفروضة على الملاحة في المضيق مقابل إنهاء الحصار البحري الأمريكي. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الإدارة الأمريكية تتعامل مع المقترح بحذر نتيجة استمرار الخلافات العميقة المتعلقة بالبرنامج النووي.
صعود حذر وسط حواجز نفسية وفنية
استفادت أسواق العملات المشفرة من انحسار قلق المستثمرين نسبياً في ظل هذه المؤشرات الدبلوماسية. وكعادتها، تتناغم حركة البتكوين صعوداً مع الأصول عالية المخاطر عند تحسن المعنويات العامة. وقد تزامن هذا الارتفاع مع انتعاش في أسواق الأسهم الآسيوية، وتراجع جزئي في مكاسب النفط التي كانت قد قفزت سابقاً متأثرة بأزمة إغلاق المضيق.
ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن حاجز 80 ألف دولار يمثل مقاومة نفسية وفنية بالغة الأهمية؛ ففي هذه المنطقة، يصل العديد من المشترين الجدد إلى نقطة التعادل، مما قد يحفز بعضهم على بيع أصولهم والخروج من السوق لجني الأرباح.
وبحسب شبكة “بلومبيرغ”، فإن التعافي التدريجي للبتكوين نحو هذا الحاجز خلال الجلسات الماضية كان مدعوماً بعمليات “تغطية المراكز المكشوفة” (Short Covering)، بالإضافة إلى تنامي الطلب المؤسسي. وتعني تغطية المراكز المكشوفة أن المتداولين الذين راهنوا في وقت سابق على تراجع الأسعار يضطرون لشراء العملة لإغلاق صفقاتهم بعد تحرك السوق عكس توقعاتهم، مما يخلق طلباً إضافياً يدعم مسار الصعود.
الجدير بالذكر أن البتكوين حققت مكاسب تقارب 16% منذ مطلع شهر أبريل/نيسان، لتمضي بخطى ثابتة نحو تسجيل أول مكسب شهري يتجاوز 10% منذ شهر مايو/أيار لعام 2025، وفقاً لبيانات بلومبيرغ.
تنامي الطلب المؤسسي على صناديق الاستثمار
يلعب الإقبال المتزايد على صناديق البتكوين المتداولة (ETFs) في الولايات المتحدة دوراً محورياً في دعم هذا الارتفاع. فوفقاً لـ “بلومبيرغ”، حققت هذه الصناديق تدفقات نقدية صافية بلغت حوالي 2.5 مليار دولار خلال شهر أبريل/نيسان، وهو مسار قوي قد يضاعف إجمالي التدفقات التي سُجلت في شهر مارس/آذار.
وتوفر هذه الصناديق الاستثمارية فرصة للمستثمرين للاستفادة من تحركات سعر البتكوين دون الحاجة إلى شرائها أو تخزينها بشكل مباشر، وهو ما يجعلها الأداة الرئيسية لجذب رؤوس الأموال المؤسسية نحو سوق العملات المشفرة، بناءً على تفسير منصة “كوين ماركت كاب” لطبيعة عمل هذه الصناديق.








