احتلت تونس المركز 77 عالميا في نسخة 2026 من تصنيف “Best Countries”، الصادر عن الوسيلة الإعلامية الأمريكية U.S. News & World Report، بالتعاون مع BAV Group ومدرسة وارتون.
وحصلت تونس على مجموع عام بلغ 46.7 من 100، وهو ترتيب يضعها في موقع متوسط دوليا، ويعكس في الوقت نفسه ما تمتلكه البلاد من مكاسب في مجالات التنمية البشرية، إلى جانب التحديات الاقتصادية والمؤسساتية التي لا تزال قائمة.
ويعتمد هذا التصنيف الدولي، الذي يشمل نحو مئة دولة، على منهجية تجمع بين الانطباعات الدولية والمؤشرات الإحصائية. ويقيس أداء الدول من خلال ثمانية محاور رئيسية، تشمل التنمية الاقتصادية، والحوكمة، وجودة الحياة، والصحة، والبنية التحتية، والبيئة الطبيعية، والفرص، ورأس المال الثقافي.
ولا يقتصر هدف التصنيف على تقييم القوة الاقتصادية المباشرة، بل يسعى أيضا إلى قياس الصورة العامة للدول ومدى جاذبيتها على المستوى العالمي.
مؤشرات متفاوتة في عدة مجالات
تكشف النتائج التفصيلية للتصنيف عن أداء غير متجانس لتونس بين مختلف المحاور. ففي مجال التنمية الاقتصادية، جاءت البلاد في المرتبة 73 عالميا بمجموع 43.1 نقطة، مع ناتج داخلي خام يقدر بـ178.3 مليار دولار، ونصيب للفرد من الناتج وفق تعادل القدرة الشرائية يبلغ 14,521 دولارا.
غير أن هذا المؤشر يبقى متأثرا بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع نسبة البطالة إلى 15.1%، وضعف الإنتاجية، واستمرار مستويات مهمة من الفقر.
أما في محور الحوكمة، فقد جاءت تونس في المركز 71 عالميا بمجموع 46.9 نقطة، وهو ما يعكس تحديات متعلقة بنجاعة المؤسسات، وصورة الفساد، والاستقرار السياسي.
وفي البنية التحتية، احتلت تونس المرتبة 74، رغم توفر الكهرباء بشكل شبه شامل، وتجاوز نسبة الربط بشبكات التطهير 98%.
وعلى المستوى الاجتماعي، جاءت البلاد في المركز 89 في مؤشر “Civic Health”، الذي يقيس عناصر مثل الثقة الاجتماعية، والمشاركة المواطنة، والإحساس العام بالرفاه. ويشير التصنيف في هذا الجانب إلى ضعف مستوى الثقة العامة ونسب مشاركة انتخابية محدودة وفق منهجيته.
في المقابل، تظهر بعض القطاعات بصورة أفضل. ففي مجال الصحة، جاءت تونس في المرتبة 71 عالميا، مع أمل حياة يبلغ 76.5 سنة، ونسبة تغطية بالتلقيح تتجاوز 94%. ويمثل الوصول إلى الرعاية الصحية وفعالية الخدمات الأساسية نقاطا إيجابية نسبيا ضمن التقييم العام.
بلد يملك مؤهلات لكنه لا يزال في مرحلة انتقال
يسلط التصنيف الضوء أيضا على بعض الخصائص الهيكلية لتونس، وفي مقدمتها مستوى تعليمي مقبول نسبيا، بمتوسط 7.6 سنوات من الدراسة، إلى جانب تطور تدريجي في الخدمات الاجتماعية والاندماج البنكي.
لكن التحديات لا تزال واضحة في مجالات الابتكار والبحث والتطوير والمهارات الرقمية، حيث تبقى تونس في موقع متأخر مقارنة بعدد من الدول المنافسة.
وفي محور الفرص، احتلت البلاد المرتبة 70، وهو ترتيب يعكس بيئة أعمال لا تزال تواجه عراقيل تنظيمية، وسوق شغل يعاني من فجوة بين التكوين ومتطلبات التشغيل.
في المحصلة، يقدم تصنيف U.S. News لسنة 2026 صورة لتونس كبلد يقع في مرتبة وسطى عالميا، يملك نقاط قوة في رأس المال البشري والتغطية الاجتماعية الأساسية والموقع الجغرافي الاستراتيجي في المتوسط، لكنه يواجه في المقابل تحديات عميقة مرتبطة بالنمو والحوكمة وخلق الفرص الاقتصادية.
وبهذا المركز 77، تندرج تونس ضمن فئة الاقتصادات الصاعدة التي تمر بمرحلة تحول، مع هامش واسع للتحسن، خاصة في مجالات التحول الاقتصادي، والابتكار، وتحسين مناخ الأعمال.








