بعد فترة من الانخفاض النسبي في درجات الحرارة، تستعد تونس لاستقبال موجة حر جديدة بداية الأسبوع المقبل، وسط مخاوف متزايدة من عودة انقطاعات الكهرباء التي سجلتها البلاد خلال موجة الحر الاستثنائية الأخيرة.
ولم تعد مخاوف المواطنين مرتبطة فقط بارتفاع درجات الحرارة، بل أيضا باحتمال قضاء ساعات طويلة من دون أجهزة تكييف أو تهوية، خاصة في المناطق التي شهدت انقطاعات متكررة خلال ذروة الحر.
وقد ساهمت عمليات الفصل الدوري للتيار الكهربائي خلال الأسابيع الماضية في تصاعد القلق، بعدما تزامنت في بعض المناطق مع درجات حرارة مرتفعة وظروف مناخية صعبة.
ضغط كبير على الشبكة الوطنية
كانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز قد أوضحت أن الانقطاعات الدورية جاءت نتيجة الضغط المرتفع على الشبكة الوطنية، بسبب الزيادة الاستثنائية في استهلاك الكهرباء.
وأشارت الشركة إلى أن الاستخدام المكثف لمكيفات الهواء ومعدات التبريد خلال ساعات الذروة أدى إلى ارتفاع الطلب إلى مستويات كبيرة، ما فرض تنفيذ تدخلات مؤقتة للحفاظ على توازن الشبكة.
وأكدت أن هذه الإجراءات هدفت إلى تجنب انهيار واسع في منظومة التزويد وضمان استمرارية الخدمة في مختلف المناطق.
ورغم تراجع درجات الحرارة بعد موجة الحر الأخيرة، فإن الانقطاعات لم تختف تماما، إذ واصلت عدة مناطق تسجيل اضطرابات محدودة ومؤقتة ضمن عمليات المحافظة على استقرار الشبكة.
وأثار استمرار هذه الانقطاعات تساؤلات لدى المواطنين بشأن قدرة البنية التحتية للطاقة على الاستجابة للطلب المتزايد خلال فصل الصيف.
اختبار جديد لقدرة منظومة الكهرباء
من المنتظر أن يؤدي الارتفاع المرتقب في درجات الحرارة إلى زيادة جديدة في استهلاك الكهرباء، خاصة خلال ساعات الذروة، عندما تعمل أجهزة التكييف والتبريد في وقت واحد.
ويعيد هذا الوضع النقاش حول مدى صمود المنظومة الطاقية التونسية أمام الظواهر المناخية القصوى، التي أصبحت أكثر تكرارا وحدة خلال السنوات الأخيرة.
وكان شهر جويلية قد شهد ظروفا مناخية قاسية، مع اقتراب درجات الحرارة من 50 درجة في بعض المناطق، ما تسبب في ضغط غير مسبوق على البنية التحتية الكهربائية.
وبالنسبة إلى عدد كبير من المواطنين، أصبحت كل موجة حر جديدة مرتبطة بسؤال أساسي حول قدرة الشبكة على الصمود وتفادي الانقطاعات المتكررة.
وستمثل الموجة المقبلة اختبارا جديدا لقدرة تونس على تأمين الإمدادات الكهربائية، في ظل ارتفاع الطلب والحاجة إلى حماية استقرار الشبكة الوطنية.






