شدد وزراء خارجية كل من مصر، وتونس، والجزائر، يوم أمس الخميس، على أن إنهاء الأزمة اللّيبية يجب أن يُصاغ بأيادٍ لّيبية خالصة، بناءً على توافق وإرادة كافة أطياف الشعب الليبي دون تهميش أو إقصاء لأي طرف، وبما يضمن الحفاظ على سلامة أراضيها وسيادتها الوطنية. جاء ذلك في ختام اجتماع آلية دول الجوار الثلاثية الخاص بليبيا، والذي احتضنته العاصمة المصرية القاهرة.
وأشار الوزراء في بيانهم الختامي، الذي أصدرته وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، إلى أن التسوية السياسية الشاملة تمثل المخرج الوحيد للأزمة الحالية. وأكدوا على حيوية دفع المسار السياسي تحت مظلة الأمم المتحدة، لإنهاء حالة الانقسام المؤسسي وتوحيد أجهزة الدولة، إلى جانب تهيئة الأجواء المناسبة لتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة تلبي تطلعات المواطنين.
استنكار التدخلات الخارجية والدعوة لضبط النفس
وعبّر المجتمعون عن قلقهم البالغ إزاء التطورات الأمنية في ليبيا، لا سيما أعمال العنف والاغتيالات السياسية. وحث الوزراء كافة الأطراف الليبية على ممارسة أعلى درجات ضبط النفس، والابتعاد عن التصعيد، وتغليب لغة المصالح الوطنية العليا، مع التركيز على مساندة الجهود الرامية لترسيخ وقف إطلاق النار واستتباب الأمن.
كما أوضح البيان أن بلوغ الاستقرار المنشود يتطلب تبني رؤية متكاملة تربط المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ببعضها البعض، بما يضمن تحقيق الرخاء والتنمية للشعب الليبي. وفي هذا السياق، جدد الوزراء رفضهم القاطع لجميع التدخلات الأجنبية في الشأن الداخلي الليبي، محذرين من دورها في إذكاء الصراعات وتمديد عمر الأزمة. كما أعلنوا دعمهم الكامل لمهام اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) لتثبيت التهدئة، والعمل على جدولة انسحاب كافة الجيوش الأجنبية والمقاتلين غير المحليين والمرتزقة من البلاد ضمن خطة زمنية واضحة.
وأبرز البيان أهمية مواصلة قنوات التشاور والتنسيق بين الدول الثلاث والمنظمة الأممية، بالإضافة إلى الشركاء الدوليين والإقليميين مثل الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، في سبيل رفد المساعي الهادفة لإيجاد تسوية سياسية دائمة ومستدامة.
دورية الاجتماعات ومستقبل التنسيق الثلاثي
وفي ختام أعمالهم، اتفق الوزراء على استمرارية عقد لقاءات آلية دول الجوار الثلاثية بشكل منتظم، على أن تستضيف الجزائر الاجتماع المقبل في موعد يتم التوافق عليه لاحقاً عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، معربين عن شكرهم لجمهورية مصر العربية على حسن الاستضافة.
وعبر الوزراء عن عمق الروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلدانهم بليبيا، انطلاقاً من علاقات الجوار الجغرافي والمصير المشترك. وجددوا التزامهم الثابت بالاستمرار في التنسيق المشترك لمساعدة الأشقاء الليبيين على تجاوز الانقسام، وصون مقدراتهم الوطنية، بما يحقق التنمية والازدهار الاقتصادي المستدام.
يذكر أن العاصمة المصرية استقبلت وزراء خارجية الدول الثلاث لبحث مستجدات المشهد السياسي والأمني في ليبيا، وصياغة حلول تسهم في حماية وحدة واستقرار البلاد.






