تنتقل شركة OpenAI بخدمة ChatGPT إلى مرحلة جديدة تتجاوز تقديم الإجابات والمحادثات التقليدية، بعدما كشفت عن ChatGPT Work، وهو وكيل ذكي صُمم لتنفيذ المهام المهنية الطويلة والمعقدة بدرجة كبيرة من الاستقلالية.
وتهدف الأداة الجديدة إلى تولي الأعمال الروتينية والمشروعات التي كانت تحتاج في السابق إلى أيام أو أسابيع من العمل، من خلال التعامل مع الملفات والتطبيقات ومصادر المعلومات المختلفة، ثم تحويلها إلى مستندات وجداول وعروض تقديمية ومنتجات رقمية جاهزة.
من المحادثة إلى التنفيذ.. ماذا يقدم ChatGPT Work؟
قدمت OpenAI خدمة ChatGPT Work باعتبارها وكيلًا مخصصًا للمهام الممتدة والمتعددة المراحل، وقادرًا على العمل عبر التطبيقات المتصلة والملفات وسير العمل دون الحاجة إلى متابعة بشرية مستمرة.
وجاء إطلاق الوكيل الجديد بالتزامن مع الكشف عن عائلة نماذج GPT-5.6، التي تشمل إصدارات Sol وTerra وLuna، والمصممة للتعامل مع مستويات مختلفة من التعقيد والسرعة والدقة.
وعلى خلاف روبوتات الدردشة التقليدية، يستطيع ChatGPT Work جمع المعلومات والسياق من مصادر متفرقة، مثل الملاحظات والوثائق والتطبيقات المهنية، قبل استخدام هذه البيانات لإعداد ملفات مكتملة تشمل التقارير وجداول البيانات والعروض التقديمية والمواقع والتطبيقات الخفيفة.
وتتمثل إحدى أبرز خصائصه في القدرة على مواصلة العمل على مشروع واحد لساعات. إذ يحلل الهدف الرئيسي، ثم يقسمه إلى مجموعة من الخطوات الأصغر وينفذها بصورة متتابعة.
وخلال ذلك، يستطيع المستخدم متابعة تقدم المهمة، والرد على الأسئلة التوضيحية، وتعديل اتجاه المشروع أو الموافقة على الإجراءات المهمة، ما يحول استخدام الذكاء الاصطناعي من مجرد تبادل للرسائل إلى تفويض فعلي للمهام.
وقال ممثل OpenAI جيمس سان:
«بنينا جميع هذه الإمكانات استنادًا إلى ما تعلمناه من مستخدمي Atlas الذين بادروا إلى تجربة المتصفح الجديد».
المهام المجدولة تفتح الباب أمام أتمتة العمل اليومي
حصل ChatGPT Work على ميزة المهام المجدولة، التي تتيح له تنفيذ عمليات محددة في موعد لاحق، أو تكرارها وفق جدول زمني، أو تشغيلها عند تحقق شرط معين.
ويمكن للوكيل، على سبيل المثال، مراجعة التحديثات الجديدة في Microsoft Teams أو Slack كل صباح، ثم تلخيصها داخل تقرير موحد، أو تحديث عرض تقديمي بصورة دورية قبل الاجتماع الأسبوعي.
وبفضل هذه الخاصية، لا يتطلب تنفيذ المهام بقاء المستخدم أمام جهاز الكمبيوتر أو الهاتف، إذ يستطيع النظام مواصلة بعض العمليات وإبلاغه بالنتائج أو بالتغييرات المهمة عند الحاجة.
وتقول OpenAI إن ChatGPT Work يمكنه إبقاء المشروعات قيد التقدم من خلال مهام تعمل مرة واحدة، أو بصورة دورية، أو بناءً على محفزات وتغيرات يحددها المستخدم مسبقًا.
حالات استخدام في المبيعات والعمليات المالية
أظهرت التجارب الداخلية لدى OpenAI قدرة الوكيل على تقليص الوقت اللازم لإنجاز بعض الأعمال المهنية بصورة كبيرة.
ففي قسم المبيعات، استُخدمت الأداة لإعداد عرض مخصص لأحد العملاء خلال 24 ساعة بدلًا من عملية كانت قد تستمر عدة أسابيع.
وتولى الوكيل في هذه الحالة تنظيم ملاحظات الاجتماعات والمفاوضات، وإرسال الطلبات إلى المختصين التقنيين، ثم تنسيق المعلومات الواردة من أعضاء الفريق بهدف إعداد النسخة النهائية.
وفي مجال العمليات المالية، ساعد ChatGPT Work على اختصار عملية الإغلاق الشهري من عدة أيام إلى ساعات محدودة، بعدما جمع مصادر البيانات ونقل المعلومات إلى جداول Excel وأجرى عمليات المطابقة والمراجعة، قبل تجهيز الشرائح النهائية.
ورغم قدرته على تنفيذ العمليات المعقدة، يظل المستخدم صاحب القرار بشأن التطبيقات والملفات التي يمكن للوكيل الوصول إليها، ومواعيد تقديم التقارير، والإجراءات التي تحتاج إلى موافقة بشرية قبل تنفيذها.
دمج Codex وتطوير تطبيق ChatGPT لسطح المكتب
يمثل دمج تقنيات Codex داخل ChatGPT Work أحد أبرز التغييرات المصاحبة للإطلاق الجديد.
وكان Codex معروفًا أساسًا بصفته وكيلًا مخصصًا للبرمجة وتطوير البرمجيات، لكن OpenAI تقول إن أعدادًا كبيرة من المستخدمين بدأت الاستفادة من قدراته في مهام لا ترتبط مباشرة بكتابة الشيفرات.
ومع الهيكل الجديد، أصبح تطبيق ChatGPT لسطح المكتب يجمع بين المحادثات العادية وChatGPT Work وأدوات Codex داخل تجربة موحدة على نظامي macOS وWindows.
ويمكن للمستخدم الانتقال بين Work وCodex من داخل التطبيق، بينما يظل وضع المحادثة السريعة متاحًا للطلبات اليومية الأقصر.
وتوضح OpenAI أن ChatGPT Work مخصص بصورة أساسية للبحث وإنتاج الملفات والمخرجات المهنية، بينما يظل Codex الخيار الموجه إلى مشروعات البرمجة وتطوير البرمجيات.
ميزة Sites لإنشاء مواقع وتطبيقات تفاعلية
كشفت OpenAI أيضًا عن ميزة ChatGPT Sites، التي تسمح بإنشاء مواقع تفاعلية وتطبيقات خفيفة ولوحات معلومات يمكن معاينتها ونشرها ومشاركتها عبر رابط.
ويستطيع المستخدم تقديم وصف للموقع أو الأداة المطلوبة، ثم يتولى ChatGPT Work تحويل الفكرة والبيانات المتاحة إلى تجربة رقمية قابلة للاستخدام.
ويمكن تشغيل Sites من خلال ChatGPT Work على الويب، وكذلك عبر وضعي Work وCodex داخل تطبيق ChatGPT لسطح المكتب.
وتفتح هذه الميزة المجال أمام المستخدمين غير المتخصصين في البرمجة لإنشاء لوحات متابعة أو أدوات للمشروعات أو صفحات تفاعلية بالاعتماد على تعليمات مكتوبة ومصادر بيانات متاحة.
GPT-5.6 يشكل الأساس التقني للوكيل الجديد
يعتمد ChatGPT Work على عائلة GPT-5.6، التي تضم ثلاثة نماذج رئيسية هي Sol وTerra وLuna.
ويستهدف Sol المهام التي تحتاج إلى مستوى مرتفع من التفاصيل والجودة، بينما يقدم Terra توازنًا للاستخدام اليومي، في حين صُمم Luna للمهام الواضحة والمتكررة التي تتطلب سرعة وكفاءة.
وتتيح النماذج الجديدة للوكيل التعامل مع التعليمات غير المكتملة، والتكيف مع التغييرات التي تطرأ أثناء تنفيذ المشروع، وإنتاج مخرجات جاهزة مع حاجة أقل إلى كتابة سلسلة طويلة من الأوامر.
كما طورت OpenAI قدرات استخدام الكمبيوتر، ما يسمح للنظام بالتفاعل مع التطبيقات والواجهات الرقمية، وتنفيذ إجراءات مثل النقر والكتابة والتنقل بين الملفات وفق الصلاحيات التي يمنحها المستخدم.
الأمان والتحكم في الوصول إلى البيانات
تؤكد OpenAI أن المستخدم يظل مسيطرًا على عمل الوكيل، إذ يمكنه تحديد الأدوات المتصلة والبيانات المتاحة والإجراءات التي تتطلب موافقة صريحة.
أما في بيئات العمل، فيستطيع مسؤولو خطط المؤسسات إدارة الوصول إلى التطبيقات والأدوات المتصلة، وفرض سياسات موحدة على مستوى المؤسسة.
وتكتسب هذه الضوابط أهمية خاصة لأن ChatGPT Work قادر على التعامل مع معلومات موزعة بين تطبيقات العمل والملفات الداخلية، وهو ما يتطلب إدارة دقيقة للصلاحيات والعمليات الحساسة.
ويستطيع المستخدم كذلك متابعة ما ينفذه الوكيل، والتدخل لتغيير اتجاه المهمة أو إيقافها، بدلًا من منحه استقلالية كاملة دون رقابة.
من يمكنه استخدام ChatGPT Work؟
بدأت OpenAI طرح ChatGPT Work تدريجيًا عبر تطبيقات سطح المكتب والويب والهواتف المحمولة.
وأصبح المنتج متاحًا على تطبيق macOS لخطط ChatGPT المختلفة، مع توسيع الإطلاق تدريجيًا إلى Windows، وإلى مستخدمي Plus وPro وBusiness وEnterprise وEdu عبر الويب والأجهزة المحمولة.
وقد لا تظهر الخدمة فورًا لجميع الحسابات، لأن الإطلاق يتم على مراحل، على أن يتوسع نطاق الوصول مع استمرار عملية التوزيع.
وقالت OpenAI في ختام إعلانها:
«هذه هي الخطوة الأولى نحو رؤية أوسع لـChatGPT، حيث يتجاوز الذكاء مجرد الإجابة عن الأسئلة، ليساعد كل شخص على تحويل أكبر أفكاره إلى واقع».
وتراهن الشركة على أن تتحول أدوات الوكلاء المستقلين مستقبلًا إلى جزء أساسي من بيئة العمل اليومية، بحيث يركز الموظفون على القرارات والتخطيط والاستراتيجية، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي جانبًا متزايدًا من المهام التنفيذية والتشغيلية.






