بيّن كاتب الدولة المكلّف بالانتقال الطاقي، السيد وائل شوشان، في مداخلته أثناء الجلسة العامة المنعقدة اليوم الثلاثاء بمجلس نواب الشعب، أن ملفات مشاريع لزمات توليد الكهرباء بالاعتماد على الطاقة الشمسية ستلعب دوراً حاسماً في تقليص مصاريف إنتاج الطاقة. وتقدر هذه التخفيضات بحوالي 300 مليون دينار في السنة الواحدة. كما ستساهم هذه المبادرات في زيادة حجم إنتاج الكهرباء بمعدل 7 بالمائة سنوياً، ومن المبرمج أن تبدأ مرحلة الاستغلال الفعلي لهذه المحطات قبل نهاية عام 2027، وذلك بناءً على البيان الرسمي الصادر عن البرلمان.
وأكد المسؤول الحكومي على الأهمية البالغة لهذه الاستثمارات، مشيراً إلى أبعادها السيادية والاستراتيجية العميقة. فهي تشكل فرصة ذهبية لتسريع عجلة الانتقال الطاقي، مما يمهد الطريق لانتقال البلاد التدريجي من الاعتماد المطلق على استيراد الطاقة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والوصول إلى مرحلة التصدير. وشدد على أن مسار الانتقال الطاقي لم يعد خياراً ثانوياً، بل حتمية وطنية قصوى لمواجهة تفاقم العجز في الميزان الطاقي، موضحاً أن مفهوم السيادة الوطنية لا يكمن في الانعزال، بل يرتكز أساساً على تبني توجهات منفتحة ومدروسة.
ولمزيد من التوضيح حول الرؤية المستقبلية لوزارة الطاقة، لخص السيد وائل شوشان أبرز محاور المخطط الاستراتيجي في النقاط التالية:
تكريس الأمن الطاقي: العمل على تقوية السيادة الوطنية في المجال الطاقي من خلال الدفع بتسريع نسق الإصلاحات الهيكلية.
الترشيد والتنويع: إرساء آليات فعالة للتحكم في استهلاك الموارد، بالتوازي مع توسيع دائرة مصادر الطاقة المتاحة.
برنامج خماسي طموح: تقديم البرنامج الوطني الخاص بإنتاج الكهرباء الممتد بين عامي 2026 و2030 لنواب الشعب، والذي يحتوي على أهداف محددة بدقة ومؤشرات تقييم كمية ونوعية تضمن تنفيذ هذه الاستراتيجية.
وفي معرض حديثه، أبرز كاتب الدولة الدور المفصلي والحيوي الذي تلعبه الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ). واعتبرها المشغل الأساسي والفاعل الأبرز في تنفيذ وتجسيد هذه المشاريع الطاقية الكبرى، إلى جانب إدارتها الحصرية للشبكة الوطنية وقواعد البيانات الرقمية. وصنف هذا الدور كركيزة أساسية لا غنى عنها لتحقيق السيادة الطاقية، مشدداً بقوة على وجوب حماية هذه المؤسسة الوطنية العريقة وتوفير كل سبل الديمومة لعملها.
وتطرق أيضاً إلى الجوانب التنظيمية المتعلقة بنظام اللزمات، مبيناً أنه صُمم ليخلق توازناً دقيقاً بين حماية المصلحة العليا للوطن وبلوغ الأهداف المرسومة. وأوضح أن هذا النظام مؤطر بترسانة قانونية شفافة غير قابلة للمساومة، مع وجود نصوص تبيح التمديد القانوني بشكل يعود بالمنفعة المالية المباشرة والاضافية على خزينة الدولة. وأضاف أن عملية توزيع أرصدة الكربون تحكمها معاهدات دولية ملزمة، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأعباء المالية المنجرة عن ربط هذه المحطات الجديدة بالشبكة الوطنية للكهرباء تقع حصرياً على عاتق المستثمر الخاص.
وفي ختام التوضيحات، بيّن السيد شوشان أن إثقال كاهل ميزانية الدولة بالاستثمارات العمومية المباشرة في هذا القطاع يشكل ضغطاً مالياً كبيراً بسبب حجم الضمانات الضخمة التي يتطلبها. وخلص إلى أن تونس تعيش حالياً فترة مفصلية وتاريخية تضعها أمام مفترق طرق حاسم: إما النجاح في تحقيق الإقلاع الطاقي المنتظر، أو الدخول في مجازفة غير محسوبة العواقب قد ترهن المستقبل الطاقي للبلاد بأكملها.







