تواصل أسعار النفط، إلى حدود 15 أبريل، التحرك في نطاق شبه مستقر، بعد الانخفاض الحاد الذي سجلته في الجلسة السابقة، في وقت يحاول فيه السوق موازنة عاملين متناقضين: احتمال استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، واستمرار المخاوف المرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط من جهة أخرى.
ويعكس هذا الوضع دخول السوق في مرحلة توازن قصير الأمد، حيث لم تتجه الأسعار إلى هبوط جديد بالقوة نفسها، كما لم تبدأ أيضًا موجة صعود واضحة، ما جعل التداولات تميل إلى الحذر والانتظار بدل التحرك في اتجاه حاسم.
وخلال تداولات الأربعاء، ارتفع سعر خام برنت بنحو 50 سنتًا للبرميل، وهو ما يشير إلى أن السوق لم يواصل المسار الهبوطي العنيف الذي طبع الجلسة السابقة. ويبدو أن المستثمرين باتوا يتعاملون بحذر أكبر، إذ يأخذون في الحسبان إمكانية عودة المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، لكنهم في المقابل لا يبدون مستعدين للتخلي بالكامل عن علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب والتوترات الإقليمية.
وكانت الجلسة السابقة قد شهدت تراجعًا قويًا، حيث انخفض خام برنت بنسبة 4.6 في المئة ليستقر عند 94.79 دولارًا للبرميل، بينما خسر خام غرب تكساس الوسيط 7.9 في المئة ليهبط إلى 91.28 دولارًا، بعد بروز مؤشرات عن احتمال استئناف المحادثات. وهذا التراجع الحاد هو الذي مهد لحالة الهدوء النسبي الحالية، بعدما انتقل السوق من رد فعل سريع وقوي إلى مرحلة إعادة تقييم أكثر توازنًا.
وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن الأسواق استقبلت بإيجابية الإشارات المتعلقة بإمكانية تهدئة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس أيضًا على عودة جزء من المستثمرين إلى أسواق الأسهم، مقابل تراجع نسبي في علاوة المخاطر التي كانت تدعم أسعار النفط في الأيام الماضية.
لكن هذا التحسن النسبي في المزاج العام لا يعني أن المخاطر اختفت، إذ لا تزال التهديدات المرتبطة بالشرق الأوسط وبأمن الملاحة البحرية في المنطقة حاضرة بقوة، وهو ما يمنع الأسعار من الانزلاق إلى هبوط أعمق أو من العودة السريعة إلى مسار صاعد قوي.
وبناء على هذه المعطيات، يمكن القول إن سوق النفط دخل، إلى غاية 15 أبريل، مرحلة من الاستقرار النسبي بعد الصدمة التي شهدها في الجلسة السابقة. فالأسعار لم تعد تتراجع بالحدة نفسها، لكنها أيضًا لم تستعد زخم الصعود، لأن السوق يواصل تسعير احتمالين في الوقت نفسه: فرص التفاوض من جهة، واحتمال عودة التصعيد من جهة أخرى.








