أكد الخبير في السلامة المعلوماتية والذكاء الاصطناعي، هيثم المير، أن التقنيات الحديثة تشهد منذ سنوات توغلاً مكثفاً في شتى المجالات، مبيناً أن هذا التطور السريع قد اتخذ أبعاداً عميقة وحاسمة أثرت بشكل مباشر على هيكلة سوق الشغل محلياً ودولياً.
تداعيات تقنيات الذكاء الاصطناعي على المؤسسات والوظائف
وأوضح المير، في تصريح أدلى به لإذاعة “موزاييك” يوم الجمعة 25 سبتمبر 2026، على هامش ندوة احتضنتها العاصمة حول موضوع الذكاء الاصطناعي ومهن المستقبل، أن تأثير هذه التكنولوجيا تجاوز قطاع المعلوماتية ليشمل كافة القطاعات الحيوية كالطب والمحاماة. وأشار إلى أن العديد من الشركات تخلت عن بعض التخصصات الهندسية واستغنت عن خدمات شركات المناولة، مستبدلة إياها ببرمجيات الذكاء الاصطناعي، وذلك في مسعى لتقليص الأعباء المالية وتحقيق نتائج تتسم بكفاءة ودقة تفوق العنصر البشري.
المهن المهددة بالاندثار والضغوط على القطاعات الحرفية
وفي سياق تحليله لمستقبل الوظائف، حذر الخبير من أن العديد من المهن المكتبية والتقنية باتت تواجه خطر الاندثار أو التغيير الجذري، نظراً لقدرة الآلة على أداء مهامها بدقة متناهية. كما لفت الانتباه إلى أن المهن اليدوية والحرفية، مثل السباكة، ورغم حصانتها الحالية من الاستبدال الآلي المباشر، إلا أنها ستشهد مستقبلاً ضغوطاً تنافسية غير مسبوقة. ويُعزى ذلك إلى التوجه المرتقب للعمال المسرحين من القطاعات المتضررة نحو هذه الحرف، مما قد يفرز تداعيات سلبية على مستوى الجودة والتنافسية في سوق العمل.
الأبعاد السيادية والأخلاقية لثورة الذكاء الاصطناعي
وتطرق المير إلى النقاش العالمي المحتدم حول الجوانب الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، والذي دفع بعض الخبراء للاستقالة من الشركات التكنولوجية الكبرى. وبيّن أن هذا الملف قد تخطى طابعه التقني ليتحول إلى قضية مركزية تُطرح داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث تتصارع القوى العظمى للسيطرة على هذه التقنيات. وأكد أن الذكاء الاصطناعي تحول اليوم إلى أداة سيادية واستراتيجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأنظمة الدفاعية والأمنية للدول، وتُستخدم بشكل مكثف في مجالات الاختراق والحروب السيبرانية.
جاهزية تونس لمواكبة التحولات التكنولوجية
أما على المستوى الوطني، فقد أوضح المير أن تونس انتهجت سياسة استباقية منذ أكثر من خمس سنوات، من خلال إدراج تخصصات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي ضمن المناهج والمسارات الأكاديمية. واختتم تصريحه بالتشديد على الأهمية القصوى لإرساء إطار قانوني ومؤسساتي مرن، يشجع الشركات على استيعاب الكفاءات الوطنية الشابة، ويدفع نحو تطوير منظومات تكنولوجية محلية قادرة على الصمود والمنافسة.





