تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التراجع عن قواعد الميثان التي أقرتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن في 2024، في خطوة قد ترفع إنتاج النفط والغاز الأميركي. ويمكن أن تزيد هذه الخطوة المنافسة السعرية أمام مصدّري الغاز في أفريقيا، وفي مقدمتهم نيجيريا والجزائر ومصر، لا سيما في السوق الأوروبية، وقد يترك ذلك أثره على سوق النفط والغاز الأفريقية البالغة 101.75 مليار دولار.
وقال ترامب في 27 أكتوبر/تشرين الأول إن إنهاء هذه القواعد سيوفر للمستهلكين ومنتجي الطاقة 45 مليار دولار، وسيتيح 210 ملايين برميل من النفط، ويوسع الوصول إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي. ويأتي ذلك ضمن مسعى إدارته إلى توسيع إنتاج الطاقة الأميركي عبر خفض الكلف التنظيمية لشركات النفط والغاز.
تقديرات الوكالة وكلفة القواعد
وتؤكد وكالة حماية البيئة الأميركية أن قواعد الميثان التي أقرت في 2024 كانت مقدّرة في البداية بكلفة 18 مليار دولار، لكنها ترى الآن أن هذا الرقم قلل من الكلفة الفعلية. وتقول الوكالة إن القواعد هددت الإنتاج المحلي للنفط والغاز وسترفع كلفة المعيشة للأميركيين.
وتلزم القواعد شركات الطاقة باكتشاف تسربات الميثان وإصلاحها، ومراقبة الانبعاثات، والحد من الحرق الروتيني للغاز. ولا يزال اقتراح التراجع عنها بحاجة إلى استكمال المسار التنظيمي قبل أن يصبح ساري المفعول.
وقال مدير وكالة حماية البيئة الأميركية لي زيلدين: «خلف كل برميل نفط وكل قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يُنتج في الولايات المتحدة ملايين العمال والشركات ونبض اقتصاد هذا البلد. لقد استهدفت وكالة حماية البيئة في عهد بايدن كل ذلك بشكل مدمّر. وعد الرئيس ترامب بإنهاء الحرب على النفط والغاز الطبيعي، وتعهدت بأن أؤدي دوري مع الحفاظ على بيئتنا».
ضغوط المنافسة على المصدرين الأفارقة
وإذا شجعت كلف الامتثال المنخفضة الشركات الأميركية على زيادة إنتاج النفط والغاز، فقد تصبح الولايات المتحدة مورّداً أكثر تنافسية في الأسواق الدولية، ما يضع ضغطاً على المصدرين الأفارقة للتنافس على السعر. وتمثل نيجيريا والجزائر ومصر منتجين أفارقة راسخين للغاز، بينما تعمل موزمبيق والسنغال وموريتانيا على تطوير مشروعات تهدف إلى رفع قدرة القارة على التصدير.
وتسعى هذه الدول إلى إيجاد مشترين لغازها، وخصوصاً في أوروبا، حيث يتنافس الموردون على السعر والموثوقية والمعايير البيئية. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن ينمو إنتاج الغاز الطبيعي الأفريقي بنحو 1% في 2026، وهو أقل من نمو الطلب العالمي المتوقع بنحو 2.5%، كما تتوقع استمرار تراجع صافي صادرات الغاز الطبيعي المسال الأفريقية.
غير أن انخفاض كلف الإنتاج الأميركي لا يعني تلقائياً تراجع الصادرات الأفريقية. فالتأثير سيتوقف على حجم الغاز الأميركي الإضافي الذي يصل إلى السوق، والأسعار العالمية، وكلف الشحن، ووتيرة توسع المشروعات الأفريقية.
متطلبات أوروبية قائمة
ويواجه المصدرون الأفارقة متطلبات بيئية في أسواق مثل الاتحاد الأوروبي. وحتى إذا خففت الولايات المتحدة قواعدها المحلية بشأن الميثان، فسيظل الموردون الأفارقة والمنافسون الأميركيون الذين يبيعون في أوروبا ملزمين بالمتطلبات الأوروبية المعمول بها.
ويشكل ذلك تحدياً مباشراً للمنتجين الأفارقة، إذ عليهم منافسة الغاز الأميركي الذي قد يكون أرخص، مع ضبط تسربات الميثان والوفاء بالمعايير البيئية للمشترين. وقد يساعد احتجاز الغاز الذي كان سيتسرب أو يُحرق في استعادة مزيد من الوقود القابل للبيع وتقليل الهدر.






