الرئيسية مجتمع تونس تفتح ورشة إصلاح شاملة للتقاعد والصحة والتغطية الاجتماعية

تونس تفتح ورشة إصلاح شاملة للتقاعد والصحة والتغطية الاجتماعية

0
33
تونس تطلق إصلاحًا شاملًا للتقاعد والصحة والضمان الاجتماعي
تونس تطلق إصلاحًا شاملًا للتقاعد والصحة والضمان الاجتماعي

أطلقت الحكومة التونسية مسارًا جديدًا لإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، يشمل التقاعد والتغطية الاجتماعية والتأمين على المرض وحوكمة الصناديق الاجتماعية، إلى جانب توسيع رقمنة الخدمات.

وجاء ذلك عقب جلسة عمل وزارية عقدت يوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026 بقصر الحكومة بالقصبة، وانتهت إلى قرار الشروع فورًا في إعداد النصوص المتعلقة بالإصلاحات الهيكلية.

إصلاح يتجاوز المعالجات الظرفية

تسعى الحكومة إلى الانتقال من الحلول الجزئية إلى مراجعة أوسع للنظام الاجتماعي، في ظل تغيرات ديموغرافية واقتصادية ومهنية متسارعة.

ومن بين أبرز التحديات المطروحة شيخوخة السكان، وتطور سوق العمل، واتساع القطاع غير المنظم، وزيادة عدد العاملين لحسابهم الخاص، فضلًا عن ظهور أنماط جديدة للعمل عبر المنصات الرقمية.

توسيع الحماية لتشمل فئات جديدة

يمثل توسيع التغطية الاجتماعية أحد المحاور الأساسية للإصلاح، خصوصًا لفائدة العمال في القطاع غير المنظم، والعاملين في الفلاحة والصيد البحري، والمستقلين، والعاملين في المهن الجديدة والمنصات الرقمية.

وتهدف الحكومة إلى إيجاد صيغ انخراط ومساهمات تتناسب مع طبيعة مداخيل هذه الفئات، التي تكون في كثير من الأحيان غير منتظمة، مع تبسيط الإجراءات وتقريب الخدمات من المنتفعين.

كما يمكن أن يساهم إدماج فئات جديدة في توسيع قاعدة المساهمين وتحسين الموارد المالية للصناديق الاجتماعية على المدى المتوسط.

ملف التقاعد في قلب الإصلاح

يشكل نظام التقاعد أحد أكثر الملفات حساسية ضمن المشروع الجديد، إذ تتجه السلطات نحو مراجعة هيكلية تأخذ بعين الاعتبار التحولات الديموغرافية والاقتصادية.

لكن لم يتم حتى الآن الإعلان عن رفع سن التقاعد أو تغيير مدة الاشتراك أو طريقة احتساب الجرايات أو نسب المساهمات.

وتشير التوجهات الحالية إلى اعتماد إصلاح تدريجي يستند إلى الدراسات والتشخيصات التي أُنجزت سابقًا، قبل اتخاذ قرارات تمس بشكل مباشر المتقاعدين والأجراء.

ربط أفضل بين الصحة والضمان الاجتماعي

لن يقتصر الإصلاح على الصناديق الاجتماعية، إذ ترغب الحكومة أيضًا في تعزيز التنسيق بينها وبين المنظومة الصحية، خاصة في ما يتعلق بالتكفل بالعلاج والأدوية وتحسين جودة الخدمات.

ويشمل التوجه كذلك دعم الإنتاج المحلي للأدوية الأساسية واللقاحات، بهدف تعزيز الأمن الصحي وتقليص الاعتماد على الخارج.

أما الرقمنة، فستكون من ركائز المشروع عبر تطوير المعرّف الاجتماعي، وتوسيع الخدمات الرقمية، وتسريع معالجة الملفات، ومواصلة رقمنة الملف الطبي.

التمويل يبقى التحدي الأكبر

رغم اتضاح المحاور العامة، لم تقدم الحكومة حتى الآن تفاصيل دقيقة بشأن الكلفة المالية للإصلاح أو مصادر تمويله.

ومن المنتظر أن تبدأ العملية بإجراءات عاجلة، تليها إصلاحات على المدى القصير والمتوسط، قبل الانتقال تدريجيًا إلى التحولات الهيكلية الأوسع.

ويبقى نجاح المشروع مرتبطًا بالنصوص التطبيقية المقبلة، خصوصًا ما يتعلق بطريقة التمويل وحجم المساهمات الجديدة والامتيازات التي سيحصل عليها المؤمنون اجتماعيًا.