اعتبر خبراء أن الاتفاق مع إيران، الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قصر فرساي، يشكل إخفاقا سياسيا للولايات المتحدة، رغم تقديمه من جانب الإدارة الأمريكية باعتباره إنجازا دبلوماسيا.
وقال باري بوزن، أستاذ العلوم السياسية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في تصريح لصحيفة “BILD”: “يبدو أن الاتفاق يعيد، إلى حد كبير، الملاحة من الخليج الفارسي وإليه إلى الوضع السابق للحرب، بينما تقدم الولايات المتحدة لإيران شيئا إضافيا”.
وأشار بوزن بذلك إلى التعويضات، ورفع العقوبات، وعدد من التنازلات الأخرى التي يتضمنها الاتفاق.
وأضاف الخبير السياسي: “بهذا المعنى، يمكن اعتبار الحرب انتصارا لإيران وهزيمة للولايات المتحدة. […] وبشكل عام، يصعب القول إن الولايات المتحدة وإسرائيل حصلتا على مكاسب كبيرة من هذه المغامرة”.
من جانبه، وصف بيتر آر. نيومان، خبير الأمن في الكلية الملكية بلندن، الاتفاق بأنه كارثة سياسية يحاول ترامب تقديمها حاليا على أنها انتصار.
وقال نيومان في تصريح للصحيفة الألمانية: “إذا كانت المعلومات المتعلقة بمضمون الاتفاق صحيحة، فإن إيران خرجت بوضوح منتصرة من هذا النزاع”.
وبحسب مضمون الاتفاق، من المقرر رفع جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على النظام الإيراني في نهاية المطاف، كما ستحصل إيران على مليارات الدولارات. وفي المقابل، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان البرنامج النووي الإيراني سيتوقف فعلا.
ويرى نيومان أن هذه الترتيبات تمنح القيادة الإيرانية موقعا أقوى مما كانت عليه قبل الحرب، خاصة في ظل المكاسب الاقتصادية والسياسية المحتملة الناتجة عن رفع العقوبات.
وقال: “رفع العقوبات يجب أن يتم فورا، ما يعني مليارات للنظام – الآن. وهذا ضمان لبقاء الجمهورية الإسلامية. هذا أمر جنوني تماما، إذا أخذنا في الاعتبار أن الحرب كان يفترض أنها تهدف إلى إسقاط النظام”.
وينص الاتفاق الأمريكي الإيراني على أن “الولايات المتحدة الأمريكية تلتزم برفع جميع العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك جميع العقوبات الأمريكية الأحادية، سواء الأولية أو الثانوية، وفقا للجدول الزمني المتفق عليه في إطار الاتفاق النهائي”.
ويثير الاتفاق، بحسب هذه التقديرات، تساؤلات واسعة بشأن المكاسب الفعلية التي حققتها واشنطن وحلفاؤها، في مقابل تعزيز موقع طهران السياسي والاقتصادي بعد مرحلة من التصعيد العسكري والدبلوماسي.






