رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لنمو الاقتصاد التونسي في سنة 2026 إلى 2.4%، مقابل 2.1% في تقديراته السابقة، بحسب تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر في أكتوبر الجاري.
ووفق التقرير ذاته، يُنتظر أن يبلغ النمو التونسي 2% خلال سنة 2027، بعد تقدير سابق عند 1.6%.
ويعبّر هذا التعديل عن تحسّن في الآفاق الاقتصادية للبلاد، إلا أنه يفتح في المقابل باب النقاش حول قدرة هذا النمو على معالجة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد الوطني، وتحويل المؤشرات الإيجابية إلى مكاسب ملموسة على مستوى التشغيل والاستثمار والقدرة الشرائية.
فارتفاع نسبة النمو لا يُترجم آليا إلى تحسّن فوري في ظروف عيش التونسيين، لأن أثره مرتبط بقدرة القطاعات الاقتصادية على خلق الثروة ومواطن الشغل، وتحسين الإنتاجية، وتوسيع قاعدة الاستثمار، إلى جانب طريقة توزيع ثمار النمو على مختلف الفئات الاجتماعية.
وتبقى التطورات الاقتصادية على الساحة الدولية عاملا مؤثرا في آفاق النمو، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة، وما قد ينجرّ عن ذلك من انعكاسات على كلفة الواردات والتوازنات التجارية والمالية.
ويحمل تعديل توقعات النمو دلالة خاصة بوصفه مؤشرا على المسار المنتظر للاقتصاد التونسي، غير أن تقييم الأداء الاقتصادي لا يقتصر على هذا الجانب، إذ يقتضي النظر أيضا إلى مؤشرات التضخم والبطالة والاستثمار والمديونية، وإلى مدى انعكاس تطوّر الناتج المحلي الإجمالي على دخل الأسر ومستوى عيشها.
وبين تحسّن التوقعات واستمرار التحديات، يظل الرهان الأساسي المطروح أمام تونس هو تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل، قادر على تعزيز الاستثمار والإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحسين القدرة الشرائية، بما يتيح تجاوز الصعوبات الهيكلية ودعم قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية.






