أكد المؤسس المشارك لشركة “مايكروسوفت”، بيل غيتس، يوم أمس الأحد، أن إقناع دول العالم بإرساء إطار تنظيمي موحد للذكاء الاصطناعي قد يمثل تحدياً يفوق في صعوبته المحادثات التي شهدتها فترة الحرب الباردة لتقييد انتشار الأسلحة النووية.
وخلال حوار موسع حول مستقبل التكنولوجيا ضمن برنامج «Meet the Press» الذي يُبث على شبكة “إن بي سي نيوز” (NBC News)، صرّح غيتس قائلاً: «هذا أصعب مما كان عليه الأمر آنذاك».
رؤية غيتس حيال موقف الرئيس ترامب
وتناول اللقاء التوجه الرافض للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وضع قيود تنظيمية على تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث امتنع ترامب عن الاستجابة للمطالب الداعية لتدخل الإدارة الفيدرالية وفرض رقابة على المؤسسات العاملة في تطوير هذه النماذج الذكية.
وفي هذا السياق، أوضح غيتس أن تطبيق معايير رقابية على تلك الشركات لن يقف عقبة أمام تقدم الولايات المتحدة في منافستها مع الصين لابتكار تقنيات رائدة. ورغم وصفه لتصريحات ترامب بأنها «جيدة»، أعرب غيتس عن تفاؤله بإمكانية الوصول إلى توافق، مشيراً إلى أن الرئيس قد يغير وجهة نظره بمجرد أن يستمع إليه وإلى خبراء آخرين يؤكدون أن الرقابة لا «تعيق» تقدم البلاد في هذا السباق الذي يعتبره ترامب تنافساً بين الدول القومية.
استدعاء التجارب التاريخية في الاتفاقيات الدولية
واستحضر غيتس نماذج من حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أخذت الولايات المتحدة زمام المبادرة في صياغة معاهدات دولية واسعة لحماية الجنس البشري، وذلك بالتنسيق مع الأصدقاء والحلفاء. وأشار إلى أبرز المجالات التي تعاملت فيها واشنطن كطرف منصف بعيداً عن الترويج لمصالحها الخاصة، ومنها:
- ضمان سلامة قطاع الطيران.
- حماية طبقة الأوزون.
- الحد من التسلح النووي.
ويرى غيتس أن قطاع الذكاء الاصطناعي يمثل ميداناً جديداً يفرض العودة إلى هذا الأسلوب التعاوني، انطلاقاً من مبدأ أن البشرية تتشارك المصير ذاته في هذه القضية.
خلفية الجدل ودعوات رواد التكنولوجيا
كان الرئيس ترامب قد نشر تعليقاً في 14 سبتمبر عبر منصة «تروث سوشيال»، شدد فيه على تفوق الولايات المتحدة على الصين وبقية الدول في مضمار الذكاء الاصطناعي، مؤكداً استمرار هذه الريادة. وبحسب وكالة رويترز، أشار ترامب إلى أن البلاد تمتلك بالفعل ضوابط رادعة قيد التنفيذ.
وجاءت هذه التصريحات كرد فعل على مطالبات أطلقها قادة بارزون في القطاع التقني بضرورة تعزيز الرقابة الحكومية، وفقاً لما نقلته وكالة أسوشيتد برس، ومن أبرزهم:
- داريو أمودي (الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك).
- سام ألتمان (الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي).
- إيلون ماسك (الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا).
وتتزامن هذه التباينات في وجهات النظر مع تطورات متسارعة أظهرت فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي قدرات تخطت الحدود التي اعتبرها الكثير من المختصين ممكنة، مما دفع قادة الصناعة وخبراء القطاع إلى إطلاق تحذيرات والمطالبة بفرض لوائح تنظيمية أكثر حزماً لضبط مسار هذه التكنولوجيا.





