أعلنت السلطات الصحية الفرنسية تسجيل أول حالة مؤكدة بفيروس إيبولا على أراضيها، في تطور يمثل أول ظهور للفيروس القاتل في أوروبا الغربية، وذلك بعد عودة طبيب من مهمة إنسانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأكدت وزارة الصحة الفرنسية، يوم 24 يونيو، اكتشاف الحالة، مشيرة إلى أن المصاب طبيب كان يشارك في مهمة طبية بالكونغو، وفق ما أوردته “فرانس 24”.
وقالت الوزارة في بيانها: “نؤكد اليوم رصد أول حالة إيجابية لمرض فيروس إيبولا على التراب الوطني”.
وجرى عزل المريض فور عودته إلى فرنسا، فيما باشرت السلطات الصحية إجراءات تتبع مخالطيه وتحديد الأشخاص الذين قد يكونون تعرضوا لاحتمال العدوى.
وشددت وزارة الصحة الفرنسية على أن الخطر على عموم السكان في أوروبا لا يزال منخفضا، مؤكدة أن الوضع يخضع لمتابعة دقيقة من قبل رئيس الوزراء وفريقه.
تحذيرات من انتشار الفيروس خارج إفريقيا
يأتي الإعلان الفرنسي بعد تحذيرات سابقة من منظمة الصحة العالمية، التي أعلنت حالة طوارئ بسبب تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية وأوغندا، محذرة من احتمال انتقال المرض إلى خارج القارة الإفريقية.
ويعد تفشي إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية السابع عشر منذ عام 1976، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عدد الإصابات المؤكدة تجاوز 1000 حالة، فيما بلغ عدد الوفيات 267، ما يجعل هذا التفشي ثاني أكبر موجة من نوعها في تاريخ رصد المرض.
كما أظهرت وتيرة انتشار الحالات تسارعا غير مسبوق مقارنة بتفشيات سابقة، ما أثار قلق المنظمات الصحية الدولية والفرق الطبية العاملة في الميدان.
سلالة نادرة دون لقاح معتمد
ويرتبط التفشي الحالي بسلالة “بونديبوغيو”، وهي إحدى السلالات الأربع من فيروس إيبولا القادرة على إصابة الإنسان.
وعلى خلاف السلالة الأكثر شهرة المعروفة باسم “زائير”، لا يتوفر حتى الآن لقاح معتمد أو علاج محدد لهذه السلالة، ما يزيد من تعقيد جهود الاحتواء والعلاج.
وتظهر أعراض المرض عادة في شكل حمى شديدة، وضعف عام، ونزيف، إضافة إلى أضرار قد تطال الأعضاء الداخلية.
وتقر السلطات الصحية بأن عدد الحالات غير المرصودة قد يكون أعلى بكثير من الأرقام الرسمية، خصوصا في ظل الصعوبات المرتبطة بالتشخيص المخبري.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الاختبارات المستخدمة خلال تفشيات سابقة لا تكشف هذه السلالة بدقة، ما قد يعني أن الحجم الحقيقي للعدوى أكبر من البيانات المعلنة.
أطباء بلا حدود تحذر من سرعة الانتشار
قال ألان غونزاليس، نائب مدير منظمة “أطباء بلا حدود”، إن التفشي الحالي ينتشر بوتيرة غير مسبوقة.
وأضاف: “لم يسبق لأي تفش لإيبولا أن سجل هذا العدد من الحالات بهذه السرعة بعد الإعلان عنه”.
ويزيد ظهور أول حالة مؤكدة في فرنسا من المخاوف بشأن قدرة الفيروس على عبور الحدود، خصوصا في ظل حركة السفر والمهام الإنسانية والطبية بين أوروبا ومناطق التفشي.
ورغم تأكيد السلطات الفرنسية أن الخطر العام لا يزال محدودا، فإن تسجيل الحالة يضع الأنظمة الصحية الأوروبية أمام اختبار جديد في ما يتعلق باليقظة الوبائية وسرعة الاستجابة وتتبع المخالطين.






