أعلن لبنان أن عدد القتلى جراء الغارات الإسرائيلية تجاوز ألفي شخص منذ اندلاع المواجهات، في حصيلة تعكس حجم التصعيد العسكري الذي تشهده البلاد منذ بداية شهر مارس، وسط استمرار التداعيات الإنسانية والأمنية على نطاق واسع.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد بلغ عدد المصابين منذ انطلاق الأعمال القتالية ما لا يقل عن 6762 جريحًا، في وقت تتواصل فيه الضربات وتزداد المخاوف من اتساع رقعة الدمار وتفاقم الأوضاع الميدانية والإنسانية.
وكان التصعيد قد بدأ يوم 2 مارس، عندما أطلقت جماعة حزب الله، المدعومة من إيران، صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، في خطوة قيل إنها جاءت ردًا على تطورات سابقة وتعبيرًا عن التضامن مع أطراف أخرى في المنطقة.
وفي المقابل، ردت إسرائيل بشن حملة جوية واسعة النطاق، ترافقت مع عملية برية وامتدت إلى عدة مناطق، من بينها العاصمة بيروت، حيث تؤكد السلطات الإسرائيلية أن الهدف من هذه العمليات هو تحييد الخطر الذي يمثله حزب الله.
وخلال فترة المواجهات، اضطر أكثر من مليون شخص إلى مغادرة منازلهم في جنوب لبنان، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة، ما زاد من الضغط على البنية الإنسانية والخدمات الأساسية في عدد من المناطق.
وقد أثارت هذه التطورات موجة إدانات دولية متكررة بسبب حجم الدمار الكبير والآثار الإنسانية الناجمة عن استمرار القتال، خاصة مع ارتفاع أعداد الضحايا وتضرر مناطق واسعة بفعل القصف المتواصل.
وفي تطور سياسي لافت، أُعلن أمس أن إسرائيل وافقت على بدء مفاوضات مباشرة مع لبنان، بعد مؤشرات صادرة عن الولايات المتحدة بشأن العمل على خفض التوتر. ومن المنتظر أن تناقش الأطراف في واشنطن، للمرة الأولى منذ عشر سنوات، ملفات حساسة تشمل وقف إطلاق النار، ونزع سلاح حزب الله، والشروط المحتملة لاتفاق سلام في ظل استمرار النزاع.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن مقتل ما لا يقل عن 254 شخصًا وإصابة أكثر من 1100 آخرين خلال موجة من الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على لبنان، ووصفت تلك الهجمات بأنها الأكبر منذ اندلاع الحرب مع حزب الله.
ويؤكد هذا التصعيد المستمر أن المشهد اللبناني لا يزال مفتوحًا على احتمالات معقدة، بين مساعٍ دبلوماسية لمحاولة التهدئة من جهة، واستمرار العمليات العسكرية التي تزيد من كلفة الأزمة على الأرض من جهة أخرى.







