سجلت واردات تونس خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغت قيمتها 21.5 مليار دينار، بزيادة قدرها 1.1 مليار دينار مقارنة بنفس الفترة من 2025، أي بنمو نسبته 5.5%. وتكشف تفاصيل هذه الأرقام عن تباينات واضحة بين مختلف القطاعات.
الطاقة تواصل الهيمنة
لا تزال المحروقات في صدارة الواردات، إذ بلغت قيمة واردات الفصل 27 (النفط ومشتقاته) نحو 3746 مليون دينار، مسجلة ارتفاعًا بـ136 مليون دينار (+3.8%). ويؤكد هذا المعطى استمرار الضغط الكبير لقطاع الطاقة على الميزان التجاري، خاصة أن نسبة تغطية هذه الواردات بالصادرات لا تتجاوز 17%.
السكر يسجل قفزة غير مسبوقة
أبرز مفاجآت هذا الربع كانت الارتفاع الحاد في واردات السكر (الفصل 17)، التي قفزت بنسبة 354%، من 71.6 مليون دينار إلى 325.5 مليون دينار. ويُرجح أن يكون ذلك نتيجة عمليات شراء استباقية بسبب اضطرابات السوق العالمية أو لتعويض نقص سُجل خلال 2025.
الزيوت النباتية: مفارقة مستمرة
ارتفعت واردات الزيوت والدهون (الفصل 15) بنسبة 54% لتبلغ 206 مليون دينار، رغم أن تونس تُعد من كبار مصدري زيت الزيتون. وتعكس هذه الأرقام استمرار الاعتماد على توريد الزيوت النباتية لتلبية الطلب المحلي.
المعادن تعكس نشاط الصناعة
شهدت واردات النحاس (الفصل 74) ارتفاعًا بـ19.6%، فيما زادت واردات الحديد والصلب (الفصل 73) بنسبة 15.5%. ويعكس ذلك ديناميكية القطاع الصناعي، خاصة الصناعات الموجهة للتصدير مثل صناعة الكوابل.
خلاصة
تكشف هذه المؤشرات عن استمرار التحديات الهيكلية في الاقتصاد التونسي، خاصة في مجالي الطاقة والغذاء، مقابل مؤشرات إيجابية تعكس حيوية القطاع الصناعي. وتبقى إدارة الواردات وتحسين التوازن التجاري من أبرز الرهانات خلال الفترة المقبلة.








