فجّر اتفاق الديزل الذي أبرمه دونالد ترامب وفلاديمير بوتين أزمة جديدة بين واشنطن وكييف، بعدما رأى الرئيس الأميركي أن أوكرانيا بحاجة إلى رئيس جديد قادر على إبرام اتفاق مع موسكو، في وقت يسعى فيه فولوديمير زيلينسكي إلى دعم الأوروبيين، ويشكك وزير الخارجية البولندي في قدرة روسيا على زيادة صادراتها.
وقال ترامب السبت 10 أكتوبر إن على أوكرانيا اختيار رئيس جديد يمكنه التوصل إلى اتفاق مع موسكو، منتقداً زيلينسكي بسبب الضربات الأوكرانية على المصافي الروسية التي ينسب إليها جزءاً من التوتر في أسعار الديزل. وجاءت هذه التصريحات في اليوم التالي لإعلان اتفاق في مجال الطاقة مع بوتين.
واشنطن قد تمسّ تبادل المعلومات الاستخباراتية
تجاوز الضغط الأميركي التصريحات الرئاسية ليصل إلى أحد أشكال الدعم الأساسية لأوكرانيا. فبحسب صحيفة فايننشال تايمز، حذّرت واشنطن كييف من أن استمرار الهجمات على المصافي الروسية قد يعرّض تبادل المعلومات الاستخباراتية للخطر، ووضعت الصحيفة هذا التحذير في إطار المحادثات التي جرت في ميامي بين ممثلين أميركيين وأوكرانيين. وهو تهديد نقلته الصحافة، ولم يُؤكَّد علناً أي تعليق فعلي لهذا التعاون.
أما التسهيل المتعلق بالديزل فموثّق، إذ أتاحت الرخصة العامة رقم 135، التي نشرها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي في 9 أكتوبر، مؤقتاً بعض المعاملات المرتبطة ببيع الديزل الروسي وتسليمه واستيراده، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، حتى 7 أبريل 2027. ولا يشكّل هذا الاستثناء رفعاً شاملاً للعقوبات عن موسكو.
زيلينسكي يسعى إلى تقليص الإيرادات الروسية
بالنسبة إلى كييف، يتجاوز الأمر سعر الوقود؛ إذ يعتبر زيلينسكي أن الإيرادات الإضافية التي تحصل عليها روسيا قد تموّل استمرار الحرب. وفي 10 أكتوبر، تحدّث مع عدد من القادة الأوروبيين، أبرزهم إيمانويل ماكرون والرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب. وبحسب الرئاسة الأوكرانية، تناولت محادثته مع هذا الأخير تحديداً الإيرادات الروسية الناتجة عن صادرات المنتجات النفطية، وسبل الحد من قدرة موسكو على مواصلة النزاع.
بولندا تشكك وموسكو تفتح صادراتها
أثار وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي سؤالاً آخر: من أين ستأتي الكميات الفائضة المخصصة للتصدير؟ وفي منشور على منصة إكس نقلته RBC-Ukraine، أشار إلى نقص في الوقود أبلغت عنه السفارة البولندية حتى في موسكو، ما يضع موضع شك قدرة روسيا على زيادة شحناتها بسرعة.
وتؤكد روسيا قدرتها على تلبية الطلب، فبحسب بيان حكومي نقلته إنترفاكس، رفعت جزئياً في 10 أكتوبر حظرها على تصدير الديزل، في خطوة يُفترض أن توجّه 500 ألف طن إلى السوق العالمية، على أن تتعاقد شركات النفط على شحناتها بموافقة الحكومة.
وهذه الكميات تشكل ترخيصاً بالتصدير وليست شحنات سُلّمت فعلاً، وسيكون طرحها في السوق أول اختبار عملي لاتفاق الطاقة الذي يقسم اليوم واشنطن وكييف.





