دخل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، على خلفية الضربات الجوية الإسرائيلية الواسعة في لبنان، والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا وزادت من حدة التوتر في المنطقة.
وتحدثت المعطيات المتداولة عن تنفيذ إسرائيل أكثر من 100 غارة جوية ضد أهداف داخل لبنان، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 35 شخصا وإصابة أكثر من 60 آخرين. وقد أثارت هذه التطورات رد فعل حادا من جانب إيران، التي اعتبرت أن هذه الضربات تهدد الاستقرار الإقليمي.
إيران ترفض استئناف المفاوضات
ردا على التصعيد في لبنان، قررت إيران التراجع عن المفاوضات التي كان من المقرر أن تجمعها بالولايات المتحدة في سويسرا، في خطوة تعكس تدهور العلاقات بين الجانبين وتزايد المخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي.
وقال ممثل عن إيران: “لا يمكننا مواصلة المفاوضات بينما يضرب خصومنا حلفاءنا”.
ويأتي هذا الموقف في وقت كانت فيه واشنطن وطهران تراهنان على محادثات جديدة لتخفيف التوتر في المنطقة، غير أن التطورات الميدانية في لبنان وضعت هذا المسار أمام اختبار صعب.
تهديد بإغلاق مضيق هرمز
إلى جانب تعليق المفاوضات، لوحت إيران بإمكانية إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، والذي تمر عبره نحو 20 في المائة من الإمدادات النفطية العالمية.
ومن شأن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق أن يترك آثارا مباشرة على أسواق الطاقة، خصوصا في ظل توقعات بارتفاع أسعار النفط والوقود إذا تراجعت الإمدادات أو تعثرت حركة النقل البحري.
مخاوف اقتصادية عالمية
يحذر محللون من أن استمرار التصعيد قد تكون له انعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يؤدي إلى زيادة التضخم وتباطؤ النشاط الاقتصادي في عدد من الدول.
وقال خبير في أسواق الطاقة: “قد يصبح الوضع في سوق النفط حرجا إذا نفذت إيران تهديداتها”.
وتشير هذه المخاوف إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في بعدها العسكري أو السياسي، بل باتت تحمل مخاطر اقتصادية قد تمتد إلى الأسواق العالمية، خاصة في قطاعات النفط والغاز والنقل.
اتفاقات دبلوماسية مهددة
ويضع التصعيد الحالي الاتفاقات الدبلوماسية السابقة بين الولايات المتحدة وإيران موضع شك، بعدما كانت تعتبر أساسا محتملا لتهدئة التوترات في المنطقة.
وفي ظل هذا الوضع غير المستقر، يبقى مستقبل المفاوضات غامضا، بينما تزداد أهمية متابعة تطورات المشهدين العسكري والدبلوماسي خلال الأيام المقبلة، خصوصا مع استمرار الضربات في لبنان وتنامي التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز.






