شن الجيش الأمريكي، لليوم الثاني على التوالي، ضربات جديدة استهدفت مواقع داخل إيران، في تصعيد عسكري يهدد بانهيار الهدنة الهشة بشكل كامل، وبدأت تداعياته تظهر سريعا على الأسواق العالمية، خصوصا أسواق النفط والذهب.
وبحسب وكالة “بلومبرغ”، أعلن Commandement central américain، المعروف باسم CENTCOM، إطلاق “ضربات انتقامية” جديدة عند الساعة 17:15 بتوقيت نيويورك، يوم الأربعاء، قبل أن يؤكد بعد نحو أربع ساعات انتهاء العملية العسكرية.
واستهدفت الضربات، وفق المعطيات الأمريكية، أنظمة مراقبة ومنشآت دفاع جوي وشبكات اتصالات داخل الأراضي الإيرانية.
وأوضح CENTCOM أن قوات من مشاة البحرية الأمريكية وسلاح الجو والبحرية استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه ضد أهداف إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تمثل تهديدا للعسكريين الأمريكيين والسفن التجارية في مياه المنطقة.
وتأتي هذه الضربات امتدادا للهجوم الذي نفذته الولايات المتحدة في اليوم السابق، عقب إسقاط مروحية أمريكية من طراز Apache. ونقل موقع “أكسيوس” أن مسؤولين أمريكيين اعتبروا هذه العمليات وسيلة لزيادة الضغط على طهران ودفعها إلى قبول اتفاق.
وبحسب المصدر ذاته، تقع جميع الأهداف التي تعرضت للقصف في جنوب إيران، وتشمل منظومات دفاع جوي، ورادارات، ومراكز للتحكم في الطائرات المسيرة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع “فوكس نيوز”، إنه تحدث مع مسؤولين إيرانيين كبار طلبوا منه وقف القصف. لكنه حذر في المقابل من أن الولايات المتحدة قد تعود إلى ضرب إيران إذا لم توقع طهران الاتفاق المطروح.
في المقابل، أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية الإغلاق الكامل لمضيق هرمز أمام السفن، بما في ذلك السفن التجارية. غير أن CENTCOM نفى هذه الرواية، مؤكدا أن السفن التجارية ما زالت تعبر المضيق.
ويظل مضيق هرمز نقطة توتر أساسية بالنسبة إلى سوق الطاقة العالمية، نظرا لعبور كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي المسال القادمة من منطقة الخليج عبره.
وتفاعلت الأسواق بسرعة مع التصعيد الجديد، إذ ارتفعت الأصول المرتبطة بالمواد الأولية بعد الإعلان عن انتهاء موجة الضربات. وصعد خام Brent بنحو 1.4% ليتم تداوله قرب 95 دولارا للبرميل، بينما زاد الذهب، وفق “بلومبرغ”، بنحو 1% ليصل إلى حوالي 4110 دولارات للأونصة.
ويعكس هذا التحرك في الأسواق حجم القلق من اتساع المواجهة بين واشنطن وطهران، خاصة مع ارتباط التصعيد العسكري بأحد أهم ممرات الطاقة في العالم، ما يجعل أي اضطراب إضافي مرشحا للتأثير مباشرة في أسعار النفط والغاز والمعادن النفيسة.






