أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد أن الفرصة تُمنح من جديد لكل من تورطوا، سواء داخل تونس أو خارجها، من أجل إبرام صلح جزائي يتم عرضه لاحقا على مجلس الأمن القومي، وذلك خلال لقائه، مساء أمس في قصر قرطاج، بعلي عبّاس الذي تم تعيينه رئيسا للجنة الوطنية للصلح الجزائي.
وقال رئيس الدولة، وفق مقطع فيديو نشرته رئاسة الجمهورية على صفحتها الرسمية بموقع “فايسبوك”، إن المسألة لا تتعلق بمحكمة هدفها تصفية الحسابات مع أي طرف، مضيفا: “نريد صلحا يقوم على إعادة كل مليم نهب من الشعب إلى الشعب”.
وتابع سعيّد: “اليوم تتاح لهم فرصة جديدة حتى يتم وضع حد نهائي لهذا الأمر”، مشددا على أنه “ليست هناك نية، ولن تكون هناك نية للتنكيل بأحد”، وداعيا من يبرمون الصلح إلى مغادرة السجون بعد إتمام الإجراءات، سواء تعلق الأمر بمن هم موقوفون أو بمن يوجدون خارج البلاد.
وشدد رئيس الجمهورية على أن المرحلة المقبلة لا تحتمل المساومات، مؤكدا ضرورة إبرام الصلح في أقرب الآجال وبعيدا عن أي منطق قائم على الابتزاز أو تعطيل المسار.
وفي السياق ذاته، ذكّر سعيّد بأنه كان قد طرح فكرة الصلح الجزائي منذ سنوات، حيث تم تنظيم عدد من الملتقيات في جهات مختلفة من البلاد لمناقشة التصورات الكفيلة بإعادة الأموال التي نُهبت من الشعب التونسي.
وأوضح أن تلك التصورات قامت على مبدأ تحميل الأكثر تورطا مسؤولية إنجاز مشاريع في المناطق الأكثر فقرا، معتبرا أن هذه الجهات عانت التفقير نتيجة سياسات أدت إلى إقصاء فئات واسعة من أبناء الشعب.
كما أشار رئيس الدولة إلى أنه تم، في تلك المرحلة، إعداد مشروع نص يهدف إلى إبرام صلح مع المتورطين في نهب البلاد، خاصة أن القانون يتيح مثل هذا المسار مع المعنيين بالأمر. ولفت إلى أن الصلح يقتضي توفر حسن النية، موضحا أن النص لم يُوضع إلا بعد 25 يوليو 2021.
وأضاف أن لجنة أولى تشكلت في هذا الإطار لكنها تعثرت في عملها، قبل أن يتم تشكيل لجنة ثانية واجهت بدورها عراقيل وصف أسبابها بأنها غير بريئة، وإن بدت في ظاهرها إجرائية، مؤكدا أنها لم تحقق نتائج تذكر إلى أن انتهت أعمالها يوم 15 سبتمبر 2024.
ودعا قيس سعيّد رئيس اللجنة الوطنية للصلح الجزائي إلى الإسراع في إعداد مشاريع الاتفاقيات التي سيتم إبرامها مع المعنيين، دون إضاعة الوقت في إجراءات لا جدوى منها كما حدث سابقا، بما يسمح بإغلاق هذا الملف نهائيا من دون تنكيل، مع منح المتورطين فرصة جديدة لتسوية وضعياتهم.
كما شدد رئيس الجمهورية على أن هناك أطرافا تسعى إلى إطالة الآجال، مؤكدا أن الإجراءات يجب أن تكون وسيلة لتحقيق الأهداف التي وُضعت من أجلها. وأفاد بأن لجنة الصلح سيتم تشكيلها في أقرب وقت، طبقا للمرسوم الذي تم وضعه ثم تنقيحه لاحقا.






