منحت الحكومة الأمريكية تمويلاً بنحو 1.5 مليون دولار لمجموعة الاستشارات والاستثمار «كروس باوندري»، بهدف دعم تطوير مشروع الفوسفات «قسعة» الذي تقوده الشركة الأسترالية «فوسكو» في ولاية القصرين، بما يفتح الطريق أمام تعبئة رؤوس أموال أمريكية خاصة يصل سقفها إلى 100 مليون دولار.
وأعلنت سفارة الولايات المتحدة في تونس هذا التمويل، مشيرة إلى أنه يرمي كذلك إلى إقامة شراكات تجارية وتقنية مرتبطة بالفوسفات التونسي. ويستمر البرنامج سنتين، ويأتي ضمن المبادرة الأمريكية «حماية سلاسل الإمداد الأمريكية بالمعادن الحيوية – تونس»، المخصصة لتعزيز سلاسل توريد المعادن الحيوية وتطوير العلاقات التجارية مع تونس.
والتمويل موجّه إلى «كروس باوندري» التي تتولى مخاطبة المستثمرين والشركات الأمريكية، وليس إلى «فوسكو» مباشرة لبناء منجم أو تشغيله. وتستفيد الشركة الأسترالية، في المقابل، من مواكبة ائتلاف من الخبراء يضم كفاءات في الهندسة ومعالجة الفوسفات والقانون التونسي.
وبحسب ما أعلنته «فوسكو»، فإن العملية يفترض أن تسهّل الوصول إلى استثمارات أمريكية وتعقد شراكات تجارية وتوفر خبرة تقنية تكمّل الأعمال التي أنجزتها الشركة وشركاؤها. وتهدف كذلك إلى إبرام اتفاقات توريد تتيح إدماج المعادن التونسية في سلاسل الإمداد الدولية.
وأكدت السفارة الأمريكية أن البرنامج يراد به دعم إحداث مواطن شغل والمساهمة في رفع الإنتاج الوطني من الفوسفات وفتح آفاق جديدة للتعاون بين الشركات التونسية والأمريكية.
مشروع بموارد فوسفاتية معتبرة
يقع مشروع «قسعة» في ولاية القصرين، ضمن حوض الفوسفات بالشمال الغربي، ويُعدّ من أبرز أصول «فوسكو» في تونس. وتغطي رخصة الاستكشاف مساحة 112 كيلومتراً مربعاً، وتضم موارد معدنية تقدّر بنحو 166.6 مليون طن، بمحتوى متوسط من خامس أكسيد الفوسفور (P₂O₅) يبلغ 20.6 في المئة، وفق بيانات نشرتها الشركة. وتستند هذه التقديرات إلى نتائج الحفر في أربع من تسع مناطق استكشاف جرى تحديدها.
وتطمح «فوسكو» إلى إقامة قطب متكامل للفوسفات في شمال غرب البلاد، وهو ما قد يسهم في تطوير الصناعة الفوسفاتية التونسية وإحداث فرص عمل وتنشيط اقتصاد الجهة.
خبرة دولية في الاستشارة وهيكلة الشراكات
وتعتمد «كروس باوندري» في هذه المهمة على تجربتها الدولية في استشارات الاستثمار وهيكلة الشراكات. وتقول المجموعة إنها قدّمت منذ 2011 استشارات في عمليات تجاوزت قيمتها 12 مليار دولار، وإنها حاضرة في 41 بلداً موزعة على ست قارات.
ويأتي الاهتمام الأمريكي بمشروع «قسعة» في سياق منافسة دولية على الوصول إلى المواد الأولية الاستراتيجية وتأمين سلاسل الإمداد. وبالنسبة إلى تونس، سيتمثل الرهان في تحويل الاهتمام بمواردها الفوسفاتية إلى استثمارات فعلية وقدرات صناعية وعوائد اقتصادية محلية.






