الرئيسية اقتصاد وأعمال الجزائر تسرّع مشروع الفوسفات وتفتح جبهة منافسة جديدة أمام تونس

الجزائر تسرّع مشروع الفوسفات وتفتح جبهة منافسة جديدة أمام تونس

0
42
الجزائر تسرّع إنتاج الفوسفات وتزيد المنافسة مع تونس
الجزائر تسرّع إنتاج الفوسفات وتزيد المنافسة مع تونس

تتحرك الجزائر بوتيرة متسارعة لتطوير صناعة الفوسفات والأسمدة، بعد توقيع عقدين استراتيجيين ضمن مشروع الفوسفات المدمج الذي يهدف إلى الانتقال من مجرد استخراج الخام إلى بناء سلسلة صناعية متكاملة تشمل التعدين والمعالجة الكيميائية والنقل والتصدير.

ويتعلق العقد الأول بإنجاز بنية تحتية مينائية في عنابة بالتعاون مع شركة China Harbour Engineering Company الصينية، بينما يشمل العقد الثاني منشآت المشروع في بلاد الحدبة بولاية تبسة ووادي الكبريت في سوق أهراس بالتعاون مع شركة Saipem الإيطالية.

الإنتاج يبدأ في 2027

يرتكز المشروع على أربع حلقات رئيسية، تبدأ باستخراج الفوسفات من بلاد الحدبة، ثم إثرائه، وتحويله كيميائيًا في وادي الكبريت، إلى جانب تطوير خطوط السكك الحديدية وتوسعة ميناء عنابة.

وتخطط السلطات الجزائرية لاعتماد مسار تنفيذ سريع يسمح ببدء إنتاج الفوسفات المخصب خلال الربع الأول من 2027، قبل الانتقال إلى إنتاج الأسمدة في الربع الأخير من العام نفسه.

وتقدر الاحتياطات القابلة للاستغلال بنحو 840 مليون طن، فيما يستهدف المشروع الوصول تدريجيًا إلى إنتاج سنوي يبلغ 10.5 ملايين طن من الفوسفات الخام.

تونس تملك الخبرة لكنها تعاني من ضعف الإنتاج

في المقابل، تتمتع تونس بخبرة طويلة في استخراج الفوسفات وتحويله وإنتاج الأسمدة، لكن هذا التفوق التاريخي تراجع خلال السنوات الأخيرة بسبب ضعف الإنتاج وعدم انتظامه.

وبلغ إنتاج تونس من الفوسفات نحو 3.04 ملايين طن في 2024 مقابل 2.9 مليون طن في 2023، بينما كان الإنتاج يصل إلى نحو 8.2 ملايين طن في 2010. وتطمح الحكومة إلى رفعه إلى 14 مليون طن بحلول 2030.

ويمنح المشروع الجزائري ميزة إضافية تتمثل في بناء منظومة جديدة ومتكاملة منذ البداية، تجمع بين المناجم والمصانع والمنشآت الكيميائية والسكك الحديدية والموانئ.

المنافسة الإقليمية قد تشتد

لا تزال المغرب القوة الإقليمية الأبرز في قطاع الفوسفات والأسمدة، بفضل قدراتها الكبيرة في المنتجات ذات القيمة المضافة، لكن دخول الجزائر بقوة قد يغير موازين السوق في شمال أفريقيا والبحر المتوسط والأسواق الأفريقية.

كما تستفيد الجزائر من مواردها الكبيرة من الغاز الطبيعي، ما يمنحها إمكانية دمج إنتاج الأسمدة النيتروجينية مع الفوسفاتية ضمن صناعة كيميائية أوسع.

وبالنسبة إلى تونس، لا يتمثل التحدي الأساسي في زيادة الجزائر لإنتاج الفوسفات الخام فقط، بل في قدرتها على التحول إلى مورد منتظم للأسمدة بأسعار تنافسية في الأسواق نفسها التي تعتمد عليها الصادرات التونسية.

وكانت تونس قد صدرت إلى الجزائر في 2024 ما قيمته نحو 19.4 مليون دولار من فوسفات الكالسيوم، لكن هذه العلاقة التجارية قد تتغير إذا نجحت الجزائر في تطوير قدراتها المحلية في المعالجة والإنتاج.

وبذلك، لا تبدو تونس أمام خسارة فورية لموقعها، لكنها أصبحت أمام سباق زمني لتسريع استعادة إنتاجها وتطوير تنافسية قطاعها قبل أن تدخل القدرات الجزائرية الجديدة مرحلة الإنتاج الفعلي اعتبارًا من 2027.