الرئيسية اقتصاد وأعمال بورصة تونس توقف التداول مؤقتا بعد هبوط توناندكس بأكثر من 3%

بورصة تونس توقف التداول مؤقتا بعد هبوط توناندكس بأكثر من 3%

0
63
بورصة تونس توقف التداول بعد هبوط توناندكس 3%
بورصة تونس توقف التداول بعد هبوط توناندكس 3%

شهدت بورصة تونس، خلال جلسة الثلاثاء 28 جويلية 2026، حدثا نادرا تمثل في تعليق التداولات مؤقتا، بعدما تجاوز تراجع مؤشر توناندكس، المؤشر المرجعي للسوق، مستوى 3% في منتصف الجلسة.

وأثار القرار تساؤلات لدى المستثمرين والمتابعين بشأن طبيعة الهبوط، وما إذا كان الأمر يتعلق بانهيار بورصي، فضلا عن الأسباب التي دفعت إدارة البورصة إلى وقف التعاملات.

وأوضحت بورصة تونس، في بلاغ رسمي، أن تعليق التداول جاء بشكل آلي بعد تجاوز المؤشر الحد التنظيمي المحدد في الفصل 3.7 من نظام السوق.

وبموجب هذه القاعدة، تتوقف التداولات لمدة ساعة عندما يسجل توناندكس انخفاضا يفوق 3% خلال الجلسة، مع منح المستثمرين إمكانية إلغاء الأوامر المسجلة وإعادة تقييم مواقفهم في ظل التقلبات القوية.

آلية لحماية السوق من موجات البيع

يعرف هذا الإجراء في الأسواق المالية باسم “القاطع الآلي” أو “Circuit Breaker”، وهو نظام معمول به في عدد من البورصات العالمية للحد من عمليات البيع المتسارعة الناتجة عن الذعر.

ولا تهدف الآلية إلى رفع أسعار الأسهم بصورة مصطنعة، بل إلى منح السوق فترة تهدئة تسمح للمستثمرين بإعادة قراءة الوضع واتخاذ قرارات أكثر توازنا.

وينص النظام التونسي على مستويين من التدخل: تعليق التداول لمدة ساعة عند تجاوز الخسائر 3%، وإيقاف الجلسة حتى نهايتها إذا بلغ التراجع 5%، على أن يعتمد آخر سعر مسجل كسعر إغلاق رسمي.

وخلال جلسة 28 جويلية، لم يتم تفعيل سوى المستوى الأول، ما يعني أن التراجع لم يصل إلى عتبة إيقاف التداولات لبقية اليوم.

ما أسباب الهبوط المفاجئ؟

لم تقدم بورصة تونس تفسيرا رسميا مباشرا للأسباب التي أدت إلى هذا التراجع الحاد، غير أن عددا من المتابعين ربطوا الحركة بعمليات جني أرباح بعد فترة من الصعود القوي.

وكان توناندكس قد سجل منذ بداية 2026 مستويات تاريخية، بدعم من الأداء الجيد لأسهم البنوك والمؤسسات المالية والشركات الصناعية.

ودفع هذا الارتفاع المتواصل بعض المستثمرين إلى بيع جزء من محافظهم للاستفادة من المكاسب المحققة، وهو سلوك معتاد بعد موجات صعود طويلة.

كما كانت جلسة الاثنين قد أظهرت أولى علامات التباطؤ، قبل أن تتسارع عمليات البيع يوم الثلاثاء وتؤدي إلى تفعيل القاطع الآلي.

وربطت تحليلات أخرى الانخفاض بالأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد، غير أن مصدرا من بورصة تونس نفى وجود علاقة مباشرة بين هذه التطورات وتعليق التداول.

هل يتعلق الأمر بانهيار بورصي؟

لا يعني تراجع المؤشر بأكثر من 3% بالضرورة دخول السوق في أزمة مالية أو انهيار واسع.

فالأسواق تشهد عادة فترات تصحيح بعد موجات ارتفاع قوية، وهو ما يسمح للمستثمرين بإعادة تقييم أسعار الأسهم وتعديل محافظهم.

كما أن تفعيل القاطع الآلي لا يمثل في حد ذاته دليلا على وجود أزمة نظامية، بل يشير إلى ارتفاع مستوى التقلب إلى درجة استوجبت تدخلا مؤقتا لضمان حسن سير السوق.

في المقابل، اعتبر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن ما حدث يمثل “إشارة خطر”، موضحا أن المكاسب الكبيرة التي حققتها البورصة خلال الفترة الماضية لا تعكس بالضرورة تحسنا عميقا في أداء الاقتصاد المنتج.

وأشار إلى أن جزءا كبيرا من هذه المكاسب يرتبط بالنتائج القوية للقطاع البنكي، معتبرا أن توسع الدولة في إصدار سندات الخزينة لتمويل العجز قد يؤدي إلى استقطاب السيولة المتاحة على حساب تمويل الشركات الخاصة والاستثمار المنتج.

وأوضح الشكندالي أن أرباح البنوك لا تعتمد فقط على عائدات السندات الحكومية، بل تشمل أيضا هوامش الفائدة والعمولات، لكنه حذر من أن ارتفاع الاعتماد على الإيرادات المرتبطة بالمخاطر السيادية قد يتحول إلى عامل هشاشة على المدى المتوسط.

ومن المنتظر أن تستأنف بورصة تونس التداول بصورة عادية يوم الأربعاء 29 جويلية، وفقا للإجراءات المعتمدة.

وستحدد الجلسات المقبلة ما إذا كان تراجع الثلاثاء مجرد تصحيح فني بعد أشهر من الصعود، أم بداية مرحلة أطول من الانخفاض في السوق التونسية.