Home أخبار العالم عيد الأضحى في غزة بلا فرح وسط الغلاء والدمار

عيد الأضحى في غزة بلا فرح وسط الغلاء والدمار

0
1
عيد الأضحى في غزة بلا أضاحي ولا فرح
عيد الأضحى في غزة بلا أضاحي ولا فرح

غابت مظاهر عيد الأضحى هذا العام عن قطاع غزة، حيث أنهكت الحرب السكان وحرمت معظم العائلات من أبسط طقوس المناسبة، من شراء ملابس جديدة للأطفال إلى اقتناء الأضاحي أو إعداد الكعك والحلويات كما جرت العادة.

وتقول نادية أبو شمالة، وهي نازحة من شمال غزة إلى دير البلح: “أخرج إلى السوق فقط لأتفرج ولا أستطيع شراء شيء لأنني عندما أسأل عن الأسعار أعود مكسورة الخاطر”. وتضيف أن العيد حلّ هذا العام “من دون أي من ملامح الفرح”، بسبب آثار الحرب والغلاء الفاحش وعجز الأهالي عن توفير الاحتياجات الأساسية لأطفالهم.

ورغم دخول اتفاق الهدنة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، بعد عامين من الحرب التي اندلعت عقب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، فإن العنف لم يتوقف نهائياً. ووفق وزارة الصحة في غزة، قُتل ما لا يقل عن 871 فلسطينياً منذ بدء الهدنة، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

الأضاحي خارج قدرة معظم السكان

يرى أبو عبد الله المصدر، من دير البلح، أن “الهدنة كذبة كبيرة”، لكنه حاول رغم ذلك إدخال بعض الفرح على الأطفال، فتشارك مع شقيقه في شراء خروف أضحية بسعر بلغ 13 ألف شيكل، أي ما يقارب خمسة آلاف دولار.

ويقول: “أعرف أن السعر باهظ جدا، لكنني قررت أن أضحّي هذا العام؛ إذ لا توجد أية مظاهر للعيد، بل هو حزين”.

أما أحمد أبو سالم، من مدينة غزة، فيصف أسعار الأضاحي بأنها “صادمة”، بعدما وصل سعر الخروف الواحد إلى أربعة أو خمسة آلاف دولار. ويضيف بحسرة أن السكان الذين كانوا يحرصون سنوياً على شراء الأضاحي باتوا اليوم عاجزين حتى عن شراء كيلوغرام واحد من اللحم لأطفالهم.

ويعزو الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة، رأفت عسلية، هذا الارتفاع غير المسبوق إلى توقف الاستيراد، ونفوق أعداد كبيرة من المواشي خلال الحرب، وارتفاع تكاليف التربية والأعلاف والنقل. ووفقاً له، ارتفع سعر الخروف من نحو ألف شيكل قبل الحرب إلى ما بين 11 و15 ألف شيكل حالياً.

خيام بلا كعك ولا ملابس عيد

لا يقتصر الغلاء على الأضاحي فقط. فبحسب سكان القطاع، تجاوز سعر طقم ملابس بسيط لطفل واحد مئة دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة عائلات كثيرة لا تزال تعيش في الخيام وتكافح لتأمين الطعام اليومي.

وتقول سهام العمري، النازحة إلى دير البلح، إن ثمن قميص وبنطال لطفل “يساوي موازنة الطعام لمدة أسبوع”، مضيفة أن العيد فقد رائحته المعتادة: “لا بهجة ولا رائحة كعك، فالهموم تطغى على كل بيت، والغلاء أنهكنا”.

وفي خانيونس، يقول أبو أحمد وافي إن الكعك والمعمول متوافران في الأسواق، لكن أسعارهما مرتفعة جداً، كما أن ظروف النزوح لا تسمح لكثير من العائلات بإعدادهما داخل الخيام بسبب غياب غاز الطهو.

ومع ذلك، تحاول بعض الأسر الحفاظ على ما تبقى من الطقوس. ففي إحدى الخيام غرب خانيونس، جلست أم وابنتها على الأرض تعدان كمية قليلة من الكعك، قبل خبزها في فرن طيني بسيط.

لكن هذه المحاولات لا تخفي واقعاً قاسياً. فبحسب الأمم المتحدة، لا يزال نحو 1.7 مليون شخص من أصل 2.2 مليون من سكان غزة يعيشون في مخيمات نزوح غير مؤهلة، بعدما دمرت الحرب منازلهم، بينما تخضع أكثر من نصف مساحة القطاع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.