تعتمد تونس على الربط الكهربائي مع الجزائر لدعم منظومتها الوطنية، خصوصًا خلال فترات ذروة الاستهلاك الصيفي التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في استخدام أجهزة التكييف والتبريد.
وتنتقل الكهرباء من الشبكة الجزائرية إلى تونس عبر خمسة خطوط ربط كهربائي بين البلدين، تتولى تغذيتها الشركة الجزائرية للكهرباء والغاز «سونلغاز»، قبل إدماج الطاقة الواردة في الشبكة التي تديرها الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
ولا تصل الكهرباء المستوردة مباشرة إلى المنازل أو المؤسسات، بل تمر أولًا عبر خطوط نقل ذات جهد مرتفع ومحطات تحويل، حيث يجري ضبط الجهد ومراقبة الكميات المتبادلة قبل توزيع الطاقة داخل مختلف المناطق التونسية.
وتعمل الشبكتان الجزائرية والتونسية بصورة مترابطة ومتزامنة، ما يسمح بتبادل الكهرباء وفق حاجات كل بلد وقدرات الإنتاج المتاحة لديه.
وعند ارتفاع الطلب داخل تونس إلى مستويات تتجاوز الإنتاج المحلي المتوفر، يمكن للشركة التونسية للكهرباء والغاز طلب كميات إضافية من الجزائر للمساعدة على تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.
وتخضع عمليات التبادل إلى مراقبة فنية متواصلة، إذ يجب الحفاظ في كل لحظة على استقرار الشبكة وترددها، لأن أي اختلال كبير بين الطاقة المنتجة والمستهلكة قد يؤدي إلى اضطرابات أو انقطاعات.
ويكتسب الربط مع الجزائر أهمية خاصة خلال موجات الحر، عندما يبلغ استهلاك الكهرباء أعلى مستوياته بسبب الاستخدام المكثف للمكيفات. وقد بحثت «سونلغاز» و«الستاغ» خلال مايو 2026 تعزيز تكامل الشبكتين وضمان إمدادات الطاقة خلال ذروة الموسم الصيفي.
ولا يعني استيراد الكهرباء أن كامل الطاقة المستخدمة في تونس تأتي من الجزائر، إذ تواصل محطات الإنتاج المحلية تغذية الشبكة، بينما تُستخدم الواردات لتغطية جزء من الطلب ودعم المنظومة عند الحاجة.
وساهمت مشتريات الكهرباء، التي يأتي معظمها من الجزائر، في تغطية نحو 9% من حاجات السوق التونسية إلى نهاية مارس 2026، وفق بيانات نقلتها تقارير متخصصة في الطاقة.
وتبحث الدولتان أيضًا توسيع قدرات الربط وتطوير المبادلات الحدودية، بما يعزز أمن الإمدادات ويساعد على التعامل مع الأعطال أو النقص المؤقت في الإنتاج لدى أحد الطرفين.
ويمثل هذا التعاون جزءًا من شبكة كهربائية مغاربية أوسع، تربط تونس كذلك بليبيا، مع توجه نحو تطوير مشروعات أخرى، أبرزها الربط البحري «إلماد» بين تونس وإيطاليا بقدرة اسمية تبلغ 600 ميغاواط.





