قد يفسر الرجل تراجع طاقته أو رغبته الجنسية بالإرهاق أو ضغوط العمل أو التقدم في العمر، لكن هذه العلامات قد تعود إلى انخفاض التستوستيرون. فهذا الهرمون الجنسي الرئيسي لدى الرجال يؤثر في الوظيفة الجنسية والصحة الإنجابية، ويسهم في الحفاظ على الكتلة العضلية وقوة العظام وإنتاج كريات الدم الحمراء وتنظيم المزاج.
ويتزامن نوفمبر مع شهر التوعية بصحة الرجال، وهو موعد للتذكير بمشكلات يؤجلها كثيرون، ومنها الاضطرابات الهرمونية. ويُعرف انخفاض التستوستيرون طبياً بقصور الغدد التناسلية، ويتطور تدريجياً، ما يجعله كثيراً ما يُنسب إلى التعب العادي أو التوتر أو تغيرات السن أو الإجهاد في العمل.
علامات جسدية قد تكشف نقص التستوستيرون
يعد تراجع الرغبة الجنسية وضعف الانتصاب، بما في ذلك قلة الانتصاب العفوي أو الصباحي، من أبرز المؤشرات. وقد يعاني الرجل أيضاً من تعب مزمن لا يزول حتى بعد نوم كافٍ وراحة.
ومن العلامات الأخرى تغيرات في المزاج تشمل اللامبالاة وسرعة الانفعال وحالات اكتئابية، وفقدان الكتلة العضلية مع تراكم الدهون في البطن أو الصدر (التثدي). كما قد يظهر ضعف التركيز أو ما يُسمى الضباب الذهني، واضطرابات نوم مثل الأرق والاستيقاظ المتكرر ليلاً وغياب الإحساس بالنشاط صباحاً.
وقد يتراجع شعر الوجه والصدر والذراعين والساقين، وتنخفض كثافة العظام ويرتفع خطر الكسور، ويقل إنتاج الحيوانات المنوية مع صعوبات في الإنجاب. وتظهر عند بعض الرجال هبات حرارية أو تعرق زائد أو تضخم في الثديين. وتتحدد شدة الأعراض بمقدار انخفاض الهرمون وطول المدة التي استمر فيها النقص.
أسباب انخفاض التستوستيرون
تختلف الأسباب بين تغيرات طبيعية وحالات مرضية. فبعد سن الثلاثين ينخفض مستوى التستوستيرون عند الرجال تلقائياً بنحو 1 في المئة كل سنة.
وقد يؤدي التوتر المزمن وقلة النوم إلى كبح إنتاج التستوستيرون بسبب ارتفاع الكورتيزول، هرمون الضغط. كما ترتبط قلة الحركة والسمنة بانخفاض المستوى، لأن الأنسجة الدهنية تحتوي على إنزيم الأروماتاز الذي يحول التستوستيرون إلى إستروجينات.
ومن الأسباب المرضية كذلك داء السكري من النوع الثاني، ومشكلات الغدة الدرقية، والفشل الكلوي أو الكبدي.
خطوات ضرورية عند الاشتباه بنقص التستوستيرون
ينبغي عدم اللجوء إلى العلاج الذاتي؛ فتناول أدوية هرمونية أو منشطات يُعلن عنها دون وصفة قد يسبب ضرراً لا رجعة فيه ويوقف إنتاج الجسم لهرموناته. وعند أول اشتباه بقصور الغدد التناسلية يُنصح بمراجعة اختصاصي مسالك بولية أو ذكورة أو غدد صماء.
ولا يُثبت التشخيص إلا عبر تحليل دم مخبري يقيس التستوستيرون الكلي والحر، ويُجرى في الصباح على معدة فارغة.
ويتيح التشخيص المبكر وتصحيح نمط الحياة، مع اختيار علاج دوائي مناسب عند الحاجة، استعادة الشعور بالعافية والحيوية وجودة حياة مرتفعة.






