أعلنت شركة Meta عن إطلاق Brain2Qwerty v2، أحدث ابتكاراتها في مجال واجهات الدماغ والحاسوب، وهو نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لترجمة النشاط الدماغي المعقد إلى نص مكتوب واضح.
ويهدف النظام الجديد إلى دفع حدود التقنيات غير الجراحية القادرة على فهم الإشارات العصبية وتحويلها إلى كلمات وجمل، في خطوة قد تفتح آفاقا واسعة أمام تطوير وسائل تواصل أكثر تقدما في المستقبل.
وأُجريت الأبحاث الخاصة بهذا المشروع في مركز الباسك للإدراك والدماغ واللغة بمدينة سان سيباستيان في إسبانيا، بمشاركة تسعة متطوعين أصحاء تتراوح أعمارهم بين 25 و56 عاما.
وخلال مرحلة التدريب، شارك المتطوعون في عشر جلسات، كتب خلالها كل مشارك أكثر من 2500 جملة، بينما كان نشاطهم الدماغي يُسجل بواسطة تقنية التخطيط المغناطيسي للدماغ MEG، وهي تقنية غير جراحية تعتمد على خوذة خاصة لقياس الحقول المغناطيسية الدقيقة التي تنتجها الخلايا العصبية.
وبحسب نتائج الاختبارات، تمكن Brain2Qwerty v2 من بلوغ دقة وصلت إلى 78 في المائة على مستوى الكلمات في أفضل الحالات، ما يعني أن أكثر من نصف الجمل التي تم فك ترميزها انطلاقا من موجات الدماغ لم تتضمن أكثر من خطأ واحد على مستوى الكلمات.
وأشار الباحثون إلى أن دقة النظام ترتفع بشكل مباشر مع زيادة حجم بيانات التدريب، وهو ما يعزز فرضية أن أنظمة MEG غير الجراحية قد تصبح مستقبلا بديلا واعدا للتقنيات التي تتطلب تدخلا جراحيا.
وأتاحت Meta الشيفرة البرمجية للنسختين الأولى والثانية من النظام بشكل مفتوح، بما يسمح للباحثين والمطورين بدراسة التقنية والبناء عليها.
ويعتمد Brain2Qwerty v2 على دمج تقنيات التعرف على الأنماط المستخدمة في روبوتات المحادثة الحديثة، مثل ChatGPT ونماذج Llama التابعة لـMeta، ما ساعد على رفع دقة تحويل الإشارات الدماغية إلى نصوص مفهومة.
وتتم عملية التحويل عبر مراحل متعددة. في البداية، يحلل الذكاء الاصطناعي إشارات MEG الخام ويحولها إلى رموز مرتبطة بالحروف. بعد ذلك، يقوم نظام وسيط بتجميع هذه الرموز في كلمات، قبل أن يتدخل نموذج لغوي كبير لترتيب الكلمات وتحويلها إلى جمل مترابطة وسليمة من الناحية اللغوية والدلالية.
وتعد هذه من أولى الحالات التي ينجح فيها نموذج لغوي كبير في المساهمة بفعالية في فك ترميز إشارات دماغية معقدة ومليئة بالضجيج.
كما تستخدم بنية النظام وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين، يعملون على تعديل قاعدة الشيفرة بشكل تكراري والبحث عن أفضل الحلول الهندسية لتقليل معدل الأخطاء في الكلمات.
ورغم أهمية هذه الأدوات ودورها في تسريع البحث العلمي، يؤكد معدو الدراسة أن الباحثين البشر ما زالوا يمثلون العنصر الأساسي في قيادة العملية العلمية وتوجيهها، بينما تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي كأدوات داعمة ومضاعفة للقدرات.






