كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن أمام الملاحة الدولية قد لا تتم بسرعة حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إذ قد تحتاج عمليات إزالة الألغام البحرية إلى ستة أشهر على الأقل.
وبحسب ما نُقل عن مصادر سياسية وعسكرية أمريكية، فإن هذه التقديرات طُرحت خلال إحاطة مغلقة قدمها البنتاغون لأعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ورغم أن الجلسة عقدت في وقت سابق، فإن تفاصيلها لم تظهر إلا لاحقا، وسط تأكيدات بأن استئناف العبور الآمن في هذا الممر البحري الحيوي لن يكون ممكنا مباشرة بعد أي تفاهم سياسي.
ويكتسي مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبيرة، باعتباره ممرا تمر عبره نحو خمس صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس بسرعة على أسواق الطاقة وأسعار الوقود والاستقرار الاقتصادي في عدد من الدول.
وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود ما لا يقل عن 20 لغما بحريا مزروعة في مياه المضيق، بعضها استُخدمت فيه تقنيات حديثة، من بينها أنظمة تحديد المواقع، إضافة إلى زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني، وهو ما يزيد من تعقيد عمليات الكشف والتفكيك.
ويعتبر الجيش الأمريكي أن إزالة الألغام في مثل هذا السياق عملية دقيقة ومركبة، تحتاج إلى تجهيزات خاصة وتنسيق واسع بين الوحدات العسكرية، كما أنها تبقى مرتبطة بتحسن الوضع الأمني وانتهاء المرحلة النشطة من الصراع.
وفي موازاة ذلك، بدأت تداعيات الأزمة تظهر اقتصاديا بشكل واضح، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود. فقد بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.02 دولارات للغالون، مقارنة بنحو 3 دولارات في بداية السنة، وهو ما يثير قلقا داخليا ويزيد الضغط على الإدارة الأمريكية.
ورغم تسرب هذه المعلومات، لا تزال السلطات الأمريكية تتعامل بحذر مع الملف، إذ رفض البيت الأبيض والبنتاغون تقديم تفاصيل دقيقة، بينما اكتفى متحدث باسم وزارة الدفاع بالتشكيك في بعض ما ورد في التقارير دون تقديم نفي كامل أو تقديرات بديلة.
وتشهد المنطقة في الوقت نفسه توترا ميدانيا متواصلا، بعدما فرضت إيران قيودا على الملاحة عبر المضيق وطالبت بعض السفن برسوم عبور، فيما ردت الولايات المتحدة بإجراءات مضادة استهدفت السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، ما أدى إلى سلسلة من حوادث الاحتجاز والمصادرة.
كما زادت المخاطر مع ظهور عمليات احتيال تستهدف شركات الشحن، حيث تحدثت تقارير عن مجهولين ينتحلون صفة جهات إيرانية ويطالبون مالكي الناقلات بأموال مقابل ما يسمونه “مرورا آمنا”، وهو ما رفع من حالة الغموض وكلفة التأمين البحري.
وفي ظل استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران، لا تزال الخلافات الرئيسية قائمة، خصوصا بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز. ويرى متابعون أن أي اختراق سياسي، حتى لو تحقق سريعا، لن ينهي الآثار الاقتصادية للأزمة في وقت قريب، لأن إعادة تأمين الممر البحري قد تمتد أشهرا طويلة.








